فن ومشاهير

أعياد بيروت … أعياد إليسا

Published

on

جوزيفين حبشي

في تموز ٢٠٢٦ ، لا يعود مهرجان “أعياد بيروت” كمجرد موعد فني على الروزنامة، بل يعود كفعل إيمان بلبنان، وكإعلان جديد أن هذه الأرض مهما أثقلتها الأزمات، تعرف دائماً كيف تفتح نافذة للفرح. هذه الأرض خُلقت لتنهض مهما اشتدت عليها الرياح.

يعود المهرجان هذا العام أكثر إصراراً، أكثر تصميماً من أي وقت مضى ، أكثر عناداً في مواجهة الظروف الصعبة، رافعاً شعاره الذي يشبه صلاة وطن بأكمله: “ويبقى لبنان”. يعود من أنطلياس، قريباً من بيروت التي يحمل اسمها وروحها، وبعيداً عن الخوف، بعدما اختار منظموه 2U2C وStarSystem وGAT مساحة أكثر أماناً لأن الموسيقى لا تتوقف والأعياد الحقيقية لا تعرف الانكسار، بل تبحث دائماً عن فسحة أمان لتزرع الفرح من جديد.

وتبدأ امسيات الفرح مع الصوت الذي يشبه لبنان بجماله ورقّته وأصالته، مع عبير نعمة التي ستفتتح ليالي المهرجان، فاتحة الباب أمام أمسيات من الفرح والموسيقى. ثم تتوالى السهرات مع أسماء صنعت بصمتها الخاصة في وجدان الجمهور: الفنان الشامل مروان خوري بأحاسيسه وكلماته والحانه، وجوزف عطية بطاقته وحضوره، والأخرس بصوته الذي يخاطب جيلاً كاملاً، وإبراهيم معلوف الذي يحمل لبنان إلى أكبر مسارح العالم، وجون أشقر الذي يزرع الضحكة في زمن الحاجة إليها، وغي مانوكيان الذي يحوّل البيانو إلى احتفال بالحياة. ليالٍ ستنبض بالموسيقى واللقاءات والذكريات، وكأن المهرجان يريد أن يقول إن لبنان لا يُختصر بأزماته، بل أيضاً بفنه وإبداعه وقدرته الدائمة على صناعة الفرح.

أما الختام هذه السنة فليس ككل ختام. الختام مسك مع عاشقة لبنان وبيروت ومهرجان ” اعياد بيروت” إليسا. اووووف كم تشبه إليسا بيروت. كم تشبه شوارعها التي تتعب ولا تستسلم، و بحرها الذي يبتلع العواصف ويعود هادئاً وقوياً، وقلبها الذي لا يكف عن النبض مهما حاولوا خنقه . وكأن ملكة الإحساس عندما غنّت ” يا مرايتي” كانت ترى العاصمة في ملامحها. اليسا مثل بيروت، كل ما نكسر فيها القلب مرة، بترجع قوية وبتبقى حرة. حرة بيروت ومثلها اليسا تحب الحرية. بين إليسا وبيروت قصة عشق أبدية أزلية، علاقة تتجاوز الفن إلى الانتماء، ولا تفسرها الكلمات ولا تختصرها الأغنيات.

Advertisement

لذلك، من المستحيل أن تفوّت ملكة الإحساس موعداً مع مدينتها، ومستحيل  أن تطوي بيروت صفحة مهرجانها من دون صوت رافق أفراحها وأوجاعها وانتصاراتها. إليسا التي واجهت وانتصرت دائما على الألم  والوجع والتحديات والعراقيل والمحاربات كما ينتصر الضوء على العتمة، تعود في كل مرة أقوى وأجمل وأكثر إشراقاً. تماماً كبيروت التي كلما ظنّ العالم أنها انكسرت، نهضت من جديد أكثر صلابة وحياة وقدرة على الحلم.

في ليلة الختام، حين يعلو صوت إليسا في السماء اللبنانية، لن تكون الأغنيات مجرد أغنيات، بل ستكون رسالة حب إلى مدينة لا تستسلم، وإلى وطن يرفض أن يتخلى عن حلمه. ستكون وعدا جديدا بين اللبنانيين ووطنهم، وبين بيروت  وبحرها وأبنائها، بأن الفرح قد يتأخر، لكنه لا يغيب، وبأن الموسيقى ستبقى دائماً أقوى من الخوف…

ستكون إليسا الصوت الذي يلخّص معنى هذه الدورة من “أعياد بيروت”، وحكاية بيروت بأكملها: قد نتعب، قد نتألم، لكننا لا ننكسر. سنبقى ونستمر بالإصرار، والحب، والإيمان بالحياة.

Exit mobile version