فن ومشاهير
إليسا في عيد ميلادها: سباقها مع نفسها
جوزيفين حبشي
في عيد ميلادها، لم تختر إليسا أن تعدّ سنواتها. ارتدت فستانها الأحمر (من تصميم الساحر نيكولا جبران)، وأطلقت العنان لشعرها الغجري الجامح كفرس أصيلة، واختارت أن تقول شيئاً يشبهها، ويشبه كل الذين تعلّموا، بعد كثير من المعارك التي خاضوها، أن الانتصار الأجمل هو ألّا يخسر الإنسان نفسه في الطريق.
“مستحيل تخسر لما تنتقي حقيقتك”… عبارتها هذه في البرومو الترويجي لألبومها الرابع عشر، من إخراج المبدع إيلي فهد، الذي أطلقته هديةً لعشاقها في عيد ميلادها، تختصر حكايات من الوجع والشجاعة، وثمنا دفعته كثيراً كي تبقى إليسا إليسا، لا إليسا التي يريدها الآخرون.
ربما لهذا السبب لا تبدو إليسا اليوم مجرّد نجمة تستعد لإصدار ألبومها الرابع عشر، بل امرأة تعرف أن بعض الانتصارات لا تُقاس بالجوائز ولا بالأرقام، بل بالقدرة على النهوض والاستمرار، وعلى البقاء وفيّة للذات مهما تبدّلت الطرق.
في عيد ميلادها، تقول إليسا ما يتجاوز الموسيقى: لا تجعلوا حياتكم سباقاً لإثبات شيء لأحد. اختاروا حقيقتكم، حتى لو كان ثمنها باهظاً، لأن الخسارة الحقيقية ليست ألّا نصل أولاً، بل أن نصل وقد فقدنا أنفسنا في الطريق.
حبيبتي إليسا، بعض الفنانين يصنعون الأغاني، أما أنتِ فتعرفين كيف تجعلين من تجربتك الشخصية أغنيةً للحياة.
كل عام وأنتِ أنتِ، بكل ما فيكِ من قوة وهشاشة، ومن وجع وأمل. كل عام وأنتِ تنتصرين لنفسك، لا على أحد. تكبرين من دون أن تتخلّي عن أحلامك، وتنضجين من دون أن تفقدي تلك الفتاة التي في داخلك، وتغنّين كأنك تقولين لكل الذين خذلتهم الحياة يوماً إن الخسارات لا تعني النهاية، وإن أجمل ما يمكن أن نربحه في هذه الدنيا هو ألّا نخسر أنفسنا.
كل عام وأنتِ تعرفين طريقكِ إلى نفسك، حتى حين تتوه الطرق. وكل عام وأنت الحصان الرابح في سباقك الخاص، و الدليل على أن أجمل انتصار ليس أن نصل أولاً، بل أن نصل ونحن ما زلنا نشبه أنفسنا.