صحة

التغذية العلاجية.. شريك أساسي في رحلة علاج مرضى الكلى

Published

on

كتب:إبراهيم عمران

أكدت الدكتورة نجلاء السلاوي، استشاري التغذية العلاجية وأستاذ بكلية طب قصر العيني، أن التغذية العلاجية تمثل أحد المحاور الأساسية في التعامل مع مرضى الكلى، ولا تقل أهمية عن العلاج الدوائي والمتابعة الطبية المنتظمة، مشيرة إلى أن نجاح الخطة العلاجية لا يعتمد على الأدوية وحدها، بل يرتبط أيضًا بقدرة المريض على الالتزام بنظام غذائي مناسب لحالته الصحية ومرحلة المرض التي يمر بها.
وأوضحت أن الكلى تؤدي دورًا حيويًا في الحفاظ على توازن السوائل والأملاح داخل الجسم، والتخلص من الفضلات الناتجة عن العمليات الحيوية، ولذلك فإن حدوث قصور في وظائفها يستلزم الاهتمام بنوعية الغذاء وكمياته، بما يتناسب مع احتياجات كل مريض ونتائج الفحوصات الطبية الخاصة به.
وأضافت أن التعامل مع التغذية لدى مرضى الكلى لا يمكن أن يقوم على نظام موحد يصلح للجميع، لأن الاحتياجات الغذائية تختلف باختلاف درجة القصور الكلوي، وطبيعة الحالة الصحية، والأمراض المصاحبة، ومدى استجابة المريض للعلاج. ومن هنا تأتي أهمية وضع خطة غذائية فردية بالتنسيق بين الطبيب المعالج واختصاصي التغذية العلاجية، بما يضمن تحقيق التوازن بين تلبية احتياجات الجسم من العناصر الغذائية والحد من تراكم المواد التي قد تعجز الكلى عن التخلص منها بالكفاءة المطلوبة.
وشددت الدكتورة نجلاء السلاوي على ضرورة الاهتمام بمصادر البروتين وكمياته، موضحة أن الإفراط فيه قد يزيد العبء على الكلى لدى بعض المرضى، بينما يؤدي تقليله بصورة غير مدروسة إلى فقدان الكتلة العضلية وسوء التغذية. لذلك يجب تحديد الاحتياجات وفقًا لمرحلة المرض، وما إذا كان المريض يخضع لجلسات الغسيل الكلوي، إذ تختلف المتطلبات الغذائية في هذه الحالة عن احتياجات المرضى الذين لا يخضعون للغسيل.
وأشارت إلى أن تنظيم استهلاك الملح والصوديوم من الخطوات المهمة في كثير من حالات أمراض الكلى، خاصة لدى المرضى الذين يعانون ارتفاع ضغط الدم أو احتباس السوائل، مؤكدة أهمية الانتباه إلى الأطعمة المصنعة والمعلبة التي قد تحتوي على كميات مرتفعة من الصوديوم. كما أوضحت أن البوتاسيوم والفوسفور من العناصر التي تستدعي متابعة دقيقة لدى بعض المرضى، وفقًا لنتائج التحاليل ووظائف الكلى، لأن ارتفاع مستوياتهما قد يؤدي إلى مضاعفات صحية تستلزم التدخل الطبي.
وأكدت أن شرب المياه يحتاج أيضًا إلى تنظيم وفقًا للحالة الصحية، فلا يصح توجيه جميع مرضى الكلى إلى زيادة السوائل دون تمييز، إذ قد يحتاج بعض المرضى، خاصة ممن يعانون احتباس السوائل أو قلة إنتاج البول، إلى تحديد الكميات المسموح بها تحت إشراف الطبيب المعالج.
وأضافت أن المتابعة المستمرة والتحاليل الدورية تمثلان عنصرًا أساسيًا في نجاح التغذية العلاجية، لأن احتياجات المريض قد تتغير مع تطور المرض أو الاستجابة للعلاج. وتساعد متابعة وظائف الكلى ومستويات الأملاح والمعادن ومؤشرات الحالة الغذائية على تعديل النظام الغذائي في الوقت المناسب، وتجنب القيود غير الضرورية التي قد تؤثر سلبًا في صحة المريض.
واختتمت الدكتورة نجلاء السلاوي تصريحها بالتأكيد أن وعي المريض بطبيعة مرضه والتزامه بالتعليمات الغذائية يمثلان ركيزة مهمة في رحلة العلاج، مشددة على ضرورة الابتعاد عن الأنظمة الغذائية العشوائية والوصفات المتداولة دون سند طبي، وعدم الامتناع عن مجموعات غذائية كاملة من دون استشارة متخصصة.
وأوضحت أن الهدف من التغذية العلاجية ليس حرمان المريض من الطعام، وإنما مساعدته على اختيار الغذاء المناسب الذي يحافظ على توازنه الغذائي، ويدعم صحته العامة، ويسهم في الحد من المضاعفات، وتحسين جودة حياته، بالتكامل مع العلاج الطبي والمتابعة المنتظمة

Exit mobile version