منوعات
الرؤساء يعشقون ممثلات في فرنسا. ماذا عن لبنان؟
جوزيفين حبشي (خلّي بالك من زوزو)
في فرنسا، بعض السياسيين يمثلون الشعب ويقعون في غرام ممثلاتهم. أمّا في لبنان، معظم السياسيين يمثلون على الشعب، والشعب يقع في غرامهم.
في فرنسا، الرؤساء فنانون بالفطرة ولا يقعون إلا في غرام الفنانات. هناك يتشارك الرؤساء بطولة افلام رومانسية و مسلسلات عاطفية مع الفنانات على شط بحر الهوى في الريفييرا وكوت دازور. فمن “قديم وجاي”، من زمن أمير موناكو رينييه وأميرة هولييود غرايس كيلي، قصص وسيناريوات ساكني القصور الفرنسية تنتج مسلسلات عاطفية اكثر سحرا وجاذبية و” ترانداً” من مسلسلات منصة نتفليكس.
Screenshot
فيلم الرئيس فرانسوا هولاند، الذي كان يتسلّل على دراجة نارية لزيارة الممثلة جولي غاييه، لا يزال يحطم الارقام القياسية في ذاكرة الجمهور. وبدوره مسلسل الرئيس نيكولا ساركوزي، الذي ترك زوجته وارتبط بالمغنية والعارضة كارلا بروني، مستمر بنجاح من موسم الى موسم. ويبدو أن تصاعد الاحداث (سجن ساركوزي ووقوف كارلا الى جانبه) يشوّق المشاهدين ويرفع نسب المشاهدة.
Screenshot
واخيرا وليس آخرا، على خشبة مسرح الاليزيه في باريس ( وليس عندنا في الاشرفية)، تستمر مسرحية الرئيس ايمانويل ماكرون بتصاعد خطير، بعدما تلقّى في الفصل الاول صفعة علنية “من كعب دست” الست بريجيت، لأنه، على ما يبدو في الفصل الثاني يعشق و” يتمعشق” في السرّ الممثلة غولشيفته فراهاني .
Screenshot
في لبنان، المشهد مختلف تماما. لبنان لم يرث هذا العشق من ” الاب الحنون”. السياسة عندنا لا تحب “المشاعر المتبادلة” مع الفن، ليس لأنها لا تفهمه، بل لأنها تمارسه بطريقتها الخاصة. السياسي اللبناني بارع جدا في الأداء التمثيلي: يخاطب الجمهور بعيون دامعة حيناً، وبخطاب حماسي حيناً آخر، ويجيد تبديل الأدوار بين الفقر الرمزي والقوة المطلقة في مشهد واحد. لذلك يبدو وكأنه في منافسة غير معلنة مع الممثلات. السياسي عندنا هو من يمثل على الشعب، لذلك لا ينجذب إلى من تنافسه في فن التمثيل . الممثلات في لبنان لسن أقل جمالا وسحرا وجاذبية من الفرنسيات، بل إن بينهن وبين بعض السياسيين اللبنانيين “عداوة كار”. بعض السياسيين يعيشون الدور الذي تلعبه الممثلات عادة: يبكون أحياناً أمام الكاميرا، يصرخون في البرلمان، يمثلون أنهم ضد الفساد، نصفق لهم على هذا الاداء الرائع، ثم يعودون إلى قصورهم بسيارة سعرها يساوي ميزانية مسلسل رمضاني كامل.
Screenshot
في لبنان، ممثلاتنا لا يغريهن السياسي. هنّ لا يثقن به، ويردّدن في سرّهن: “كلام كلام كلام بس، ما باخدش منك غير كلام”. مع العلم ان صاحبة الاغنية، الشحرورة الصبوحة، سبق ان ارتبطت بالنائب في البرلمان اللبناني جو حمود “بالزمانات”، ولكن شتّان ما بين رجالات ذلك الزمان وما تبقّى اليوم. رجالات زمان أعطونا عمرهم ونزاهتم منذ زمان بعيد.
Screenshot
في لبنان ، ممثلاتنا اليوم لا يضعن قلوبهن ومشاعرهن الصادقة “تحت بلاطة” بعض رجال السياسة (لا نعمم)، عملا بالمثل:”ما انسرقتي، ما شفتي مين انسرق”؟
في لبنان، لا يشرّف الممثلة ان تحتاج “واسطة” من “كعب الدست” حتى تحصل على دور ثانوي في مسلسل فساد من 30 حلقة، إنتاج الدولة العميقة في لبنان، وبطولة الزعيم الخالد. وطبعا لكل قاعدة شواذها، لأن “بعض” السياسيين يحبون نوعاً آخر من الفنانات: فنانات تبييض الاموال، لا الوجه، وجه لبنان. ممثلات نادرات جداً , Unique بموهبة الدخول إلى عالم السياسة والسلطة والمال من باب العاطفة، وسرقة قلب الحُكّام ، وسرقة أموال اللبنانيين على طريقهن ايضا.
ولكن كلمة حق تُقال: بين لبنان وفرنسا نقاط مشتركة في هذا الملف تحديداً: في فرنسا، الرئيس عندما يقع في الحب، لا يخسر شعبيته. وكذلك الأمر في لبنان، فالزعيم عندما يسرق البلد، ترتفع شعبيته ويُزفّ بالدبكة والموال: “بالروح بالدم نفديك يا سارقنا!”
الفرنسيون يسامحون الرئيس إذا خان زوجته، فالحب عندهم مقدّس أكثر من الزواج. واللبنانيون يسامحون الزعيم إذا خان الشعب، سرق المصارف، وهرّب الودائع…المهم أن يبقى “بيّ الكل” و”حامي الطائفة” و”صاحب الأيادي البيضاء” التي لا يظهر عليها شيء بسبب سماكة القفازات!
الفرق الوحيد بين فرنسا ولبنان: الرئيس الفرنسي يترك زوجته من أجل ممثلة، بينما ممثل الشعب اللبناني يترك الشعب كله من أجل حساب مصرفي ضخم في سويسرا. وربما هنا يكمن الفارق الأجمل: في فرنسا، قد تتحول الممثلة إلى جزء من حكاية وطن، أما في لبنان فتبقى الممثلة هي حكاية الوطن، تحاول أن تحفظ صورة لبنان حين تتعب الصورة من نفسها. الممثلة اللبنانية لا تحتاج إلى رئيس يقدّم لها دور البطولة، ولا إلى زعيم يفتح لها أبواب القصور. تكفيها موهبتها وحضورها الآسر. الممثلة اللبنانية لا تنتظر “كعب الدست” ليمنحها المجد، لأنها تعرف أن الكعب الحقيقي هو كعب “سكربينتها” هي، حين تصعد به وحدها درجات النجاح، في بلد يحاول يومياً أن يكسّر أحلام ناسه.
فرنسا يحق لها أن تفتخر بأن رؤساءها يعشقون الممثلات، لأن الممثلة تُشبه وطنها: جمال، ثقافة، فنّ، وصورة ترفع رأس البلاد أمام العالم. في لبنان، الممثلة هي الوطن، وتمثّل باسم لبنان لترفع شأن الفن اللبناني، بينما الزعيم يمثّل على اللبنانيين ليُسقط قيمة لبنان. هي تحفظ صورة الوطن على الشاشة… وهو يمحوها في الواقع. هي تصنع المجد بموهبتها… وهو يصنع الخراب بسلطته.