فن ومشاهير
اليسا…فراشة الضوء، انثى النار، طفلة الفرح
جوزيفين حبشي
ما أجمل إليسا حين تنسى كل شيء إلا الفرح. ما أجمل رؤيتها على المسرح وهي تغني بقلبها، وتضحك من أعماقها، وتتمايل مع الموسيقى كطفلة تلهو مع الريح . ما أجمل تلك العفوية التي لا تُصنع، وذلك الشغف الذي لا يبهت مهما مرت السنوات.
اجمل ما في إليسا انها بقيت على طبيعتها وعفويتها، فلم تخضع يوما لمزاج احد سوى احساسها وحقيقتها. اجمل ما في إليسا أنها لا تصعد إلى المسرح لتؤدي عرضا فحسب، بل لتعيش اللحظة بكل ما فيها. لذلك كانت رؤيتها البارحة في حفلها في القاهرة، وهي تقفز فرحا، وترقص بخفة، وتخلع حذاءها بعد إصابة وكسر في قدمها قبل أسابيع قليلة، مشهدا مبهجا ومؤثرا في آن واحد. كأنها تقول للحياة: انا هنا، وسأظل هنا مهما كثرت العراقيل والتحديات، وما دام في القلب متسع للغناء والفرح.
اليسا، هذه الانثى التي تشتعل ناراً على المسرح، هذه الفراشة التي تقترب من الضوء دون الخوف من الاحتراق، نعشقها طفلة لم تكبر تماما، ولا تزال قادرة على أن تفرح بلا حساب، وأن تمنح جمهورها طاقة صادقة لا تشبه أي شيء آخر. نحب ضحكتها حين تفلت منها بلا تكلف، وحركتها حين تنسجم مع الإيقاع، ونحب تلك الشرارة التي تشتعل في عينيها كلما التقت بجمهورها.
حلّقي يا إليسا أكثر، وطيري أعلى. ارقصي كما يحلو لك، واقفزي كطفلة لن تشبع يوما من شغف الحياة. أعيدي إلينا هذا الفرح، وهذه الحماسة، وهذا الإحساس الجميل بأن العمر لا يُقاس بالسنوات، بل بقدرتنا على أن نبقى أحياء من الداخل. إضحكي وتمايلي على الـ beat، وغنّي كما لو أن العالم كله مسرحك، وانثري من حولك ذلك الضوء الذي لا يشبه سواك. فحين تلمعين، يمتلئ الفضاء نوراً، وحين تفرحين، يتسرّب الفرح إلى قلوب من يحبونك، ويصبح الفرح اكثر عدوى واكثر جمالا.