فن ومشاهير
“بالحرام” و”بخمس أرواح”: المسلسل يُقرأ من البرومو
جوزيفين حبشي
مع اقتراب شهر رمضان، تبدأ شركات الإنتاج بالاستعداد المكثف لإطلاق مسلسلاتها الجديدة، حيث يصبح كل برومو ترويجي أداة رئيسية لجذب الجمهور وإثارة الفضول قبل بدء الموسم. في هذه الفترة، تتنافس شركات الإنتاج ليس على جودة المسلسل فحسب، بل على قدرتها على خلق لحظة شعورية قوية في دقائق البرومو الأول، تأسر المشاهد وتجعله يشعر بأنه لا يمكن أن يفوت أي حلقة. فكما أن “المكتوب يُقرأ من عنوانه”، كذلك المسلسل يُقرأ من البرومو.
في عالم الدراما اللبنانية والمشتركة، يظهر هذا التنافس بوضوح عند مقارنة برومو مسلسلي “بالحرام” لشركة إيغل فيلمز و”بخمس أرواح” لشركة الصباح.
بعد البوستر الساحر، اطلقت شركة ايغل فيلمز برومو “بالحرام” الذي وضع المشاهد مباشرة أمام الظلال الداخلية للشخصيات. الصور المختارة، الإدارة الفنية المبهرة، الإضاءة الداكنة، والموسيقى المشحونة بالتوتر، كلها عناصر تخلق إحساسا بأن القصة ليست مجرد أحداث، بل رحلة نفسية عميقة. البرومو يثير التساؤل عن الأسرار المدفونة، عن مَن يخفي الحقيقة، وعن الصراعات التي تجري داخل النفوس قبل أن تطفو إلى السطح. النبرة الغامضة والرمزية البصرية تجعل من البرومو لحظة فنية ساحرة أكثر من مجرد إعلان تقليدي، وتغرس في المشاهد إحساسا بالفضول والتأمل قبل معرفة تفاصيل القصة الكاملة.
Screenshot
أما برومو “بخمس أرواح” فيسلك مساراً مختلفاً تماماً: حبكة واضحة، أحداث متسلسلة، وتشويق متواصل. التركيز هنا على الحركة والصراعات، وعلى رحلة الشخصيات في البحث عن أهدافهم والمواجهة مع الماضي، مما يجعل المُشاهد على وعي بما سيحدث منذ الحلقة الأولى، مع إحساس متزايد بالترقّب. النبرة أكثر مباشرة، والإيقاع أسرع، والمشهدية تميل إلى إثارة الفضول حول ما سيحدث، وليس مجرد ما يشعر به الأبطال.
Screenshot
باختصار، يقدم برومو “بالحرام” تجربة عاطفية ونفسية، يركز على الغموض الداخلي للشخصيات، بينما يقدم برومو “بخمس أرواح” تجربة درامية متسلسلة، تعتمد على الحركة والتشويق والحبكة الواضحة. وهكذا يقدم كل برومو درسا في فن الإعلان الدرامي: الأول يلتقط الروح قبل الحدث، والثاني يضع الحدث في المقدمة ويترك الروح تتبع الحدث.
لقد نجح كل برومو في شد المشاهد وإيقاظ الفضول حول الأحداث، واظهار قدرة شركتي الانتاج اللبنانيتين على التنوع، سواء في التحليل النفسي العميق للشخصيات أو في الإيقاع القصصي المشوق الذي يمسك الأنفاس. المهمة الاولى تمت بنجاح ، ويبقى الأهم أن يوفّي كل عمل بوعده من تشويق وإثارة ولغة فنية راقية، لتبقى الشاشات مشتعلة بالترقب، وكلنا على موعد مع بدء العرض.