فن ومشاهير
شيرين عبد الوهاب… تباعاً تباعاً
جوزيفين حبشي
لست خبيرة موسيقية ، ولكن سأقول لكم تباعاً تباعاً إيه أسباب غرامي بجمال صوت شيرين عبد الوهاب وحبي الشديد له. وليه اندفعت اندفاعاً لسماع أغنيتها الجديدة “تباعاً تباعاً” التي صدرت البارحة، وليه حزنت كثيراً عندما انقطعت شيرين انقطاعاً عن الفن وسط أزماتها العاطفية المتلاحقة في السنوات الأخيرة.
Screenshot
في البداية، كانت شيرين لا تحتاج إلى تعريف. كانت تغني وكأنها لا تعرف شيئاً عن “الفلتر”، ولا تعترف بفكرة “تعديل الصوت”. مجرد صوتها كان كافياً ليجعل المستمع يشعر أن الأغنية كُتبت خصيصاً له، حتى لو كانت تحكي عن شخص آخر تماماً. كانت المرحلة التي خرجت فيها أغنيات رائعة مثل ” آه يا ليل” و ” جرح تاني” تشبه زمن البراءة الصوتية: لا زخرفة، لا تبرير، فقط إحساس يخرج كما هو… قوياً، كثيفاً، دافئاً، ومؤلماً في الوقت نفسه.
ثم جاء الزمن الذي بدأ فيه كل شيء يحدث بسرعة صاروخية، لا “تباعاً تباعاً”: نجاح ساحق، اغنيات تُكسّر الارض، ثم حب أعمى يُكسّر القلب والروح والاعصاب، ثم غياب غريب، ثم عودة متقطعة، ثم صمت، ثم عاصفة من الحياة أكثر مما هي من الفن. وكأن المسيرة نفسها تحولت إلى أغنية طويلة تُغنّى بنصف نفس ونصف استقرار.
واليوم، أفرح بعودة شيرين. مع صدور “تباعاً تباعاً” (كلمات والحان عزيز الشافعي، توزيع توما) سمعت أغنية ناعمة تحمل طابع الحب التقليدي والرومانسي ولكن…لنكن صريحين، الحماس الذي رافق استماعي للأغنية مرتبط باسم شيرين وعودتها أكثر من كونه مرتبطاً بكونها أحدثت “صدمة فنية ايجابية”. ومن الناحية الصوتية، يظهر جلياً جلياً اعتمادها على مؤثرات ومعالجة أكثر من المعتاد، مع توزيع موسيقي يملأ المساحات حول الصوت الرئيسي. شعرت أن هذا التوجه قد يكون محاولة لتخفيف آثار الإجهاد الصوتي، الذي غالباً ما يظهر مع الوقت والضغوط النفسية والتوقفات الفنية. فكثير من المطربين الكبار تتغير خاماتهم مع الزمن، دون أن يفقدوا جوهرهم التعبيري. وفي حالة شيرين، جمهورها لم يكن يوماً أسيراً للقوة التقنية وحدها، بل كان متعلقاً بالإحساس والعفوية بقدر تعلقه بالصوت نفسه.
Screenshot
في “تباعاً تباعاً”، قد لا يكون الصوت في قمته كما كان في فترته الذهبية بين 2005 و2015، حين كانت شيرين تقف في الأغنية بلا وسطاء تقريباً، سوى إحساسها وحده. ومع ذلك، يظل هناك شيء ثابت: حضور لا يختفي.
قد يتعب الصوت، يهدأ، يتغير شكله، أو يختبئ أحياناً خلف طبقات من التعديلات أو ظروف الحياة، ولكن هناك أصواتاً لا تُعامل كمرحلة عابرة. أصواتٌ تصبح جزءاً من ذاكرة الناس، من لحظاتهم الخاصة، من الأغاني التي ارتبطت بضحكة قديمة أو وجع قديم أو بداية شيء جميل. وهنا تحديداً ينتمي صوت شيرين.
في ” تباعا تباعا” تغني شيرين وتقول: “ هقولك تباعًا تباعًا.. إيه أسباب غرامي بجمالك وحبي الشديد، وليه ندفعت اندفاعا.. وليه انقطعت انقطاعا.. عن الدنيا وإنت بعيد، هخلص كلام الأغاني.. وألحن كلامي الجديد، نقضي الليالي استماعا.. وأسهر وأقولك بحبك.. وعمري ما أقولك وداعا”…. اما نحن محبّي شيرين فنتمنى لصوتها ألا تُختتم كلماته، وأن تنتهي كل عثراته حتى يلحن كلاماً جديداً. وعندها سنقضي من جديد الليالي استماعاً… ونسهر ونحب على أغانيها، وعمرنا ما نقولها وداعاً.
#خلي_بالك_من_زوزو