Uncategorized
لا لاحتكار المعاناة، لا لإحتقار المقاتلين
اتصل الدكتور سمير جعجع بكارين رزقالله مهنئا على مسلسل “انتي مين؟” ورسائله المنصفة بحق مقاتلي الحرب.
فعلا، لطالما كان الفن اقوى من السياسة ، في
ايصال رسائل وترسيخ مفاهيم ونشر حقائق
وايضاح مغالطات . الفن اكثر تأثيرا في الناس من الخطاب سياسي، والفن ينصف القوات اللبنانية، بدءً بزياد دويري وجويل توما وفيلمهما” قضية رقم ٢٣” ، وصولا اليوم لكارين رزقالله ومسلسلها ” انتي مين”.
زياد دويري وجويل توما اضاءا من خلال سيناريو فيلمهما
“قضية رقم ٢٣” ولأول مرة في تاريخ لبنان،
عن حقيقة ( مجزرة الدامور) التي لطالما تم
تجييرها لمصلحة معاناة القضية الفلسطينية، على حساب المقاومة المسيحية
والوجع المسيحي ، لينتهي الفيلم برسالة
عظيمة” لا احد يحق له احتكار المعاناة”.
فعلا، لا احد يحق له احتكار المعاناة، لأن
اللبناني المسيحي حوصر وقُتل على ارضه
وفي وطنه وطبيعي ان يكون لديه رد فعل.
لا احد يحق له “احتكار ” المعاناة، ولا احد
يحق له “احتقار” المقاتلين المسيحيين
الذين تخلوا في سنين مراهقتهم وشبابهم،
عن احلامهم وفراشهم الدافئ، وابنة الحي
التي تعجبهم، والمدرسة التي كانت ستفتح
امامهم آفاق المستقبل، وأمٍ لم تكن لتنام او
يغمض لها جفن خوفا عليهم. مقاتلون تخلوا عن حقهم الطبيعي في عيش حياة طبيعية، من اجل ان يتمكّن اطفال ومراهقون وشباب اخرون من العيش بكرامة وحرية واستقلال في ارض كانت مهددة بالزوال او التحوّل وطنا بديلا للغير. ورغم ان العلم سلاح، خلعوا مريول المدرسة وحملوا السلاح ، وفضلوا شهادة الاستشهاد لأنهم ادركوا ان لا نفع للشهادة العلمية اذا لم يبق هناك وطن وكيان وهوية. هؤلاء المقاتلون تحديدا، الذين ضحوا وعانوا خلال الحرب وبعد الحرب، وعاشوا مع شياطين واشباح الماضي، وقاتلوا من اجل قضيتهم وارضهم وكيانهم ومنطقتهم ،وتم قتلهم الف لا بل مليون مرة بسلاح فوقية بعض الاغبياء الذين اعتبروهم مجرد ” ميليشيا” ومجرمي حرب، جاء مسلسل كارين رزقالله واداء نقولا دانيال الرائع، ليعتذر منهم بإسم كل الغافلين عن وجعهم ومأساة انجرارهم في حرب فـرضت عليهم ولم يفرضوها.فرضها عليهم الولاء لأهل واولاد واصدقاء وذكريات واحلام مشتركة، والتي تشكّل هي تحديدا فكرة الوطن.
شكرا للفن، وما اعظمه عندما يسلط الضوء
على وجع لا يؤلم الا صاحبه.
جوزفين حبشي