فن ومشاهير

“ممكن” ترجع نهلة راشد؟

Published

on

جوزيفين حبشي


ثلاثة عقود مرّت تقريباً، ولا يبدو أن الذاكرة ترغب أن تُغلق صفحاتها، بل هي تصر على إعادة فتحها كلما أطلت النجمة رولا حمادة على الشاشة من جديد. هناك وجوه لا تتبدّل في الوجدان بسهولة، لأنها لم تكن مجرد أداء عابر، بل لحظة حضور صنعت أثرها في زمن كامل. ذلك الوجه  وتلك الذاكرة اسمهما “نهلة راشد”، الشخصية التي أدّتها رولا حمادة  في مسلسل “نساء في العاصفة” سنة 1997 , فصارت أكثر من دور… صارت حالة وملامح وجرأة حضور لا تُنسى.

Screenshot

لم تكن نهلة  راشد مجرد امرأة داخل قصة كتبها شكري انيس فاخوري  بإحكام، بل كانت عاصفة  بكل ما للكلمة من معاني: مزيج من التمرّد والجرح  والصلابة، امرأة تقف في قلب الاعصار  ولا تتراجع. ومعها تعرّف الجمهور إلى تلك الملامح التي بقيت محفورة في الذاكرة، كأنها وُلدت لتكون علامة فارقة في دراما ذلك الزمن. ومع مرور السنوات، لم تخفت تلك الصورة، بل تحوّلت إلى نوع من الحنين الدائم لشخصية نادرة لا تتكرر بسهولة.

Screenshot

و اليوم، مع اقتراب بدء عرض  مسلسل ” ممكن” ( انتاج شركة الصباح ، اخراج امين درة وبطولة نادين نسيب نجيم وظافر العابدين) هل “ممكن” أن تعود نهلة راشد؟  تساؤل مشروع، فصورة شخصية رولا حمادة التي ستجسدها في  المسلسل الجديد، تشبه استدعاءً غير مقصود لذاكرة كاملة. المدهش أن الصورة البصرية نفسها تكاد تفتح باب المقارنة تلقائياً: الشعر بتلك الغرة  الكليوبترية المائلة، واللون الذي يقترب من الأحمر، يلمّح دون تصريح إلى نهلة راشد، وكأن الزمن لم يبتعد كثيرا عن تلك الملامح الايقونية.

“ممكن”  الذي ننتظره ابتداء من 31 ايار/ مايو على منصة شاهد، ليس مجرد عنوان لمسلسل، بل سؤال مفتوح أيضاً : هل “ممكن”  أن يعود  الزمن؟ حتماً  “نهلة راشد” لن تعود، لأن الشخصيات الكبيرة لا تُستنسخ، ولكن هل يمكن لملامح عرفناها يوما أن تعيد إلينا الشعور ذاته بالدهشة؟ وهل  “ممكن”  لوجهٍ واحد أن يوقظ فينا كل ذلك الحنين  لعواصف الدراما اللبنانية التي عصفت وأمطرت في الماضي، وتنتظر اليوم صلاة إستسقاء، لعودة الخير مجددا ؟

ربما لن تعود العاصفة كما كانت، لكن ما سيعود حقاً هو  ذلك الفضول، وتلك الرغبة في  أن نتذكر لماذا أحببنا عواصفنا الدرامية يوما.  سنتذكّر حتماً عندما نرى مجدداً  تلك المرأة  بشعر احمر وغرة قصيرة تزّين الجبين الناصع ، وتقف أمام  عواصف الحياة بلا  مظلة،  وتواجه بلا خوف.

Advertisement
Exit mobile version