فن ومشاهير
هل انتحر هادي بخيط عنكبوت؟
جوزيفين حبشي
احب الاعمال التي تطرح اسئلة كثيرة ولا تجيب عنها فورا. لنبدأ:هادي انتحر أو قُتِل؟ قُتِل؟ لماذا؟ ومن تسبب بقتله؟ جود؟ صباح؟ مارغو؟ طنوس؟ عليا؟ زينة؟ ماهر؟ ريان؟ هديل؟ صديقة غامضة؟ أم أن الإجابة تختبئ خلف وجه لم ننتبه إليه بعد؟ في الحلقات الأولى يبدو كل شيء بطيئاً. تفاصيل صغيرة. علاقات متشابكة. همسات خلف الأبواب. شخصيات لا تزال ترتدي أقنعتها وتمثّل علينا. هذا البطء هو كمين، لأن المسلسل يبني أحداثه بتمهّل، بخيوط رفيعة تكاد لا تُرى، تماماً كما يبني العنكبوت شبكته. خيطاً فوق خيط. دائرة داخل دائرة. حتى نجد أنفسنا فجأة في المنتصف… عالقين. البداية هادئة الى درجة الخداع. الكاميرا متمهّلة لتجعلنا نطمئن.ثم فجأة تهتز الشبكة. تلتف الخيوط حول العنق. اختناق سريع لا يترك أحداً سليماً.
هادي لم يمت فقط. هادي كان بداية لغز. قصة حب يفترض أنها بريئة، تتحول في الحلقة الثالثة إلى موعد في فندق بأسماء وهمية.اسم الفتاة غير موجود على هاتفه. اسمه غير موجود في سجل الفندق. مخدرات. ثم… انتحار؟ لا. هناك خيط مفقود بين المخدرات والانتحار. لحظة صادمة لم نرها بعد… وربما لن نحب أن نراها، لأن تصديق أن العالم لا يزال آمناً يريحنا أكثر من مواجهة الحقيقة البشعة.
ماذا يعني أن يلتقي مراهقان في فندق؟ طبعا لن يلتقيا ليدرسا معا لامتحان اخر السنة. من سهّل اللقاء؟ من غطّى الأسماء؟ من محى الاثر؟ ومن دفع بهادي الى الهاوية؟المسلسل لا يمنحنا إجابات سريعة وفورية، لأنه لا يريدنا مرتاحين. يريدنا أن نشك. أن نعيد مشاهدة الوجوه. أن نسأل: من هو العنكبوت؟ من الذي يجلس في العتمة، يراقب، ينتظر اللحظة المناسبة؟ من الذي يعرف كيف تُمدّ الخيوط من دون أن تُرى؟ من الذي يجعل الضحية تمشي إلى الفخ بقدميها؟ ومن يخفي حقيقته كما يخفي مهرّج السيرك وجهه تحت طلاء أبيض، وفم أحمر كالدم، ودمعة سوداء مثل القضية التي يحملها المسلسل ولم تنفجر بعد؟ هل كان هادي أول من علق في الشبكة، أم أنه مجرد البداية؟ ربما الشبكة أوسع مما نتصوّر. وربما هناك من اهتزّت خيوطهم قبل، ولم نسمع الصوت ولا القصة بعد… بلى، بدأنا بسماع قصة جود في الحلقة الثالثة، على لسانها، باختناق كلماتها بدموعها، بصوتها المتقطع ، بانفعالاتها الداخلية قبل ان تنفجر، في مشهد أول ترفع له القبعة لماغي ابو غصن في المسلسل.
“بالحرام” لا يتحدث عن موت فتى فقط، بل عن شبكة خفية لم نرَ حدودها بعد . عن براءة تُستدرج. عن عالم نتمنى أن نراه وردياً بينما العتمة تعمل بصمت. ما نراه ونسمعه في العالم اليوم حول قضايا وفضائح ضحاياها اطفال و مراهقين وقصّار، لا يصدقه عقل. في “بالحرام” كل شخصية تحمل سراً. وكل سر يقود إلى باب مظلم. والأبواب لم تُفتح بعد. سنُتابع.سندقّق.لن نثق بأحد. وإذا بدت البداية ثقيلة، فلنتذكّر أن أخطر القصص هي تلك التي تحدّق بصمت ، تبتسم بهدوء قبل أن تكشف عن أنيابها.