فن ومشاهير
إليسا… ابنة السهل التي لم يكن طريقها سهلاً.
جوزيفين حبشي
في بوستر ألبومها الرابع عشر، تظهر إليسا على حصان أبيض، عند شاطئ البحر. صورة تستوقفني كلما ردّدت اسم الألبوم: “أليسار”… إنه اسمها الحقيقي، واسم الملكة الفينيقية التي خاضت البحر، وعبرت إلى ضفاف جديدة لتؤسس مملكة جديدة وتكتب اسمها في التاريخ.
ولعلّ في هذه التسمية ما يشبه حكاية إليسا أيضاً. فهي بدورها خاضت أمواجاً عاتية من العراقيل والتحديات، واجهت العواصف، وفي كل مرة ظنّ البعض أنها قد تغرق، كانت تتقن السباحة والوصول إلى برّ الأمان،و إلى نجاح جديد. لم تكن رحلتها هادئة، ولم يكن البحر دائماً صديقاً، لكنها لم تتوقف عن الإبحار.
لكنني، كلما تأملت البوستر، لا أراها فقط على حصان أبيض عند شاطئ البحر. أراها أيضاً على حصانها الأبيض في سهل البقاع، في أرضها، في دير الأحمر التي منها جاءت. أراها ابنة السهل، حيث الأرض واسعة، والتربة أصيلة، والإنسان يشبه أرضه في صلابتها وكرمها وقدرتها على العطاء.
ارى ابنة السهل في مشوار لم يكن سهلاً ابدا. كان طريقاً مليئاً بالتحديات والانكسارات والخيبات، وبمحطات كان عليها فيها أن تجمع شتات نفسها وتبدأ من جديد. دفعت أثماناً، واجهت صعوبات، ومرّت بتجارب كان يمكن أن تغيّر ملامحها أو تطفئ شيئاً من روحها. لكنها لم تتغيّر في جوهرها.
ربما جعلتها الحياة أقوى، وأكثر عمقاً، وأكثر صدقاً مع نفسها، لكنها لم تمنحها هذه الصفات من العدم. كانت هذه الصفات فيها منذ البداية، تماماً كالجينات، كأرض البقاع التي منها جاءت، التي مثلها لا تفقد أصالتها حين يقسو عليها المناخ، ولا تتخلى عن خصوبتها حين يشتدّ الجفاف، بل تنتظر موسمها لتثمر من جديد.
لعلّ هذا ما تقوله إليسا اليوم باختيارها اسم “أليسار”: أنا ابنة هذه الأرض، بكل ما فيها من أصالة وصلابة، وأنا المرأة نفسها التي بدأت الحكاية، وتابعتها مهما تبدّلت الفصول.
بعد أربعة عشر ألبوماً، وبعد كل ما قيل وكُتب وعاشته، لا تبدو عودتها إلى اسمها الحقيقي عودة إلى الوراء، بل مصالحة مع الذات، واحتفاء بالمرأة التي صنعت إليسا، ولم تسمح للشهرة ولا للوجع بأن ينتزعا منها هويتها.
ربما لهذا أحببت صورة الحصان الأبيض. ففيها شيء من الحرية والاصالة والفخر والكبرياء، ومن امرأة لا تزال تمضي إلى الأمام، لا تستسلم للعواصف، ولا تفقد شغفها بالوصول.
مبروك أليسار… مبروك يا ابنة السهل التي لم يكن طريقك سهلاً، ولا بحرك هادئاً، ولكنك بقيت تشبهين أرضك: أصيلة، صلبة، ومعطاءة.