Uncategorized

إليسا دائما في العُلا

Published

on

جوزيفين حبشي

إليسا في العُلا. دائماً في العُلا، لا لأنها غنّت هناك البارحة فقط، بل لأنها اختارت منذ زمنٍ بعيد أن تكون في المكان الأعلى، حيث لا يصل الضجيج، ولا تُسمَع الهمسات الصغيرة.

Screenshot

البارحة، لمعت إليسا في سماء العُلا الأثرية، على خشبة مسرح المرايا، ذلك المسرح الذي يعكس التاريخ كما يعكس الضوء. غنّت، فصار الليل دفئاً، واصبحت الآهات تصفيقاً. في العُلا، حيث يقف الزمن احتراماً للجمال، نقشت إليسا فنّها في ليلٍ حجريّ أثريّ عريق، ترافقها أنامل الأوركسترا بقيادة المايسترو المصري هاني فرحات، الذي نسج للمشاعر إطارها الموسيقي الرفيع.

Screenshot

لم تكن إليسا في تلك الليلة حفلاً عابراً، بل حالة. حالة اسمها الشغف، وملامحها الصدق، وهدفها كالشمس أمامها، تسير نحوه من دون أن تلتفت إلى الغيوم خلفها. في ليل العُلا، وعلى مسرح يجاور التاريخ ويعكس السماء، وقفت إليسا كالنجوم، تلمع، تسحر بأحمر مخملي من نيكولا جبران، تسطع بجمال برزه نبيل مخول ،  تستمد وهجها من حبّ جمهور يعشقها، وتعكسه شعاعاً من قمر. كان صوتها صافياً كالألماس، دافئاً كالأحمر المخملي، ومشحوناً بسحرٍ لا يُعلَّم ولا يُقلَّد ولا يخضع للمقاييس والاختبارات. كان إحساسها شمساً تذيب القلوب، وتشعل النار في ليلٍ شتائيّ بارد.

Screenshot

البارحة، فتحت إليسا صوتها الشبيه بخزنة مجوهرات، وزيّنت ليل العُلا بلؤلؤ «كرمالك»، وذهب «بتمون»، وياقوت «لو»، و«ذنبي أنا إني بهواك»، و«عبالي حبيبي». غنّت «حنغني كمان وكمان»، و«ونفسي أقوله»، و«عيشالك أحلى سنين»، و«وبدي دوب»، و«فاكر». مرّت على الذاكرة بصوتها وهي تغنّي «سألتك حبيبي» لفيروز و«مالي أنا مالي» لوردة، فصار الحنين جزءاً من المشهد، لا أغنية عابرة.

البارحة، غنّت إليسا كما لو أن المسرح بيتها الأول. غنّت بطبقاتٍ صوتية ثابتة، ترنّ كالذهب، وتتغلغل في الروح من دون استئذان. لم تصعد إلى المسرح لتنتصر، بل لأنها إليه تنتمي. غنّت، لا لتُثبت شيئاً، بل لأنها وُجدت لتغنّي.

Screenshot

في ذلك المكان التاريخي، وتحت قيادة موسيقية ساحرة  للمايسترو  هاني فرحات، غنّت إليسا تاريخها، وجراحها، وفرحها، وانتصاراتها الصامتة. غنّت مسيرة نجمة لم تسقط يوماً فنياً، رغم كثرة العراقيل، ورغم محاولات الإطفاء المتكررة. البارحة، لمعت إليسا في سماء العُلا كما لمعت دائماً في مسيرتها: عالياً جداً، أعلى من الشك، أعلى من الانتقاد، وأعلى بكثير من المقارنات.

إليسا دائماً في العُلا. ومن هناك، من فوق فقط، يُرى الفن على حقيقته.

Screenshot

Screenshot

Screenshot

Exit mobile version