ثقافة

الله معك يا هوانا… يا مفارقنا .

Published

on

مشهد متخيّل بقلم جوزيفين حبشي


-هلي… بعدك عم تسمعني امي؟ صوتي لما بيناديك، عم يرجعلي صدى، متل ما كان يرجع من آخر المسرح.

-سامعِك يا أمي. الصوت اللي ربّاني، ما بيضيع.

-حبيبي هلي، الله معك يا هوانا يا مفارقنا، حكم الهوى يا هوانا واتفارقنا. دخيلك أمي  اوعا تنسى شو  وصّيتك . سلملي عليه وقله اني بسلم عليه، وبوّسلي عينيه، وقله أني ببوّس عينيه.

-بس هيدي الغنّية الي انا يا أمي.  انتي طلبتي من زياد يكتبها الي انا.

Advertisement

-بينك وبينه ما في فرق يا أمي، بس انت كنت دايما الأقرب، إنت اللي ما احتجت غنيّلو. كنت حسّك متل نسم علينا الهوا من دون ما افتح الشباك…

-تكرم عيّنك يا أمي، رح  بوّسلك عينيه هو  وليال. بعد بدّك توصيني بشي؟

-حابة قلّك  ما تخاف يا هلي، اهلي ندروني للشمس و للطرقات ، لسفر الطرقات ولصوتك يندهلي مع المسافات. آه يا حبيبي و بحبك ع طريق غياب، بمدانا بيت يخبينا ورا باب يا حبيبي.  بدك قلّك يا امي، قول لخيّك واختك وبيّك ما حدا ينطرني، لا تأجلوا الفرح، يمكن طوّل. انبسطوا سوا، والفرح رح يوصل لعندي،  لأني مش خايفة الباب يتسكّر  شي مرة بين الأحباب. تأكد يا هلي انو راجعين يا هوى راجعين، ولو مش اليوم، ولو مش بهالدني، بكرا برجع بُوقف معكن انت وزياد وليال وعاصي، واذا مش بكرا  الّي  بعدو أكيد، إنتو  احكوني وأنا بسمعكن ، حتى لولا الصوت بعيد. هلي يا أمي، كنت حابة انده لساكن العالي ، غنّيله ليطل عليي من العالي وقلّه رجّع اولادنا وأهالينا، بس بيعز عليي غني يا حبيبي، و لأول مرة ما منكون سوا.

-أمي يا أمي…علّي صوتك .. صوتك بعيد، جايي من الكرم ، جايي من التفاح، صوتك حامل شمس وفيّ، لون التين والزيتون وريحة الطيّون يا أمي. بتعرفي بهاللحطة شو عم بذكر يا أمي؟ بذكر الليالي الطويلة وأنا طفل بالزمان ،وقصص الشتي يحكي لي ، صوتك اللي كله أمان. امي.. أمي..عم تسمعيني؟

-هلي… بعدك عم تسمعني امي؟ صوتي لما بيناديك، عم يرجعلي صدى، متل ما كان يرجع من آخر المسرح.

Advertisement

-سامعِك يا أمي. الصوت اللي ربّاني، ما بيضيع.

Exit mobile version