فن ومشاهير

بريجيت باردو: ضمير في جسد أيقونة

Published

on

جوزيفين حبشي

لم تكن بريجيت باردو مجرّد امرأة جميلة مرّت على الشاشة، كانت زلزال أنوثة هزّ فكرة الجمال نفسها، وكسر القالب الذي وُضعت فيه المرأة، ثم مضت… من دون أن تلتفت إلى التصفيق. جاءت في زمنٍ كان الجسد يُخفى،فجعلته لغة. وفي عالم كان يخاف الحرية، مشت بها علنا، بلا اعتذار. لم تطلب الإذن كي تكون نفسها، ولهذا كانت ثورة.

Screenshot

بريجيت باردو لم تمثّل الإغراء، بل امتلكته ثم تخلّت عنه. وهنا يكمن زلزالها الأكبر: أن تختار الانسحاب في ذروة الضوء، أن تطفئ النجومية بيدها، وترفض أن تتحوّل إلى صورة محنّطة في ذاكرة الآخرين.

حين أدارت ظهرها للكاميرات، لم تهرب، بل انتقلت من ضجيج البشر إلى صمت الكائنات التي لا تتكلم. اختارت الحيوانات، لا لأنها أضعف، بل لأنها لا تخون، ولا تصفّق، ولا تكذب. في عالم يتسامح مع القسوة إذا كانت جميلة ومثيرة، صرخت وقالت «لا»، حتى لو كلّفها ذلك العزلة، وسوء الفهم، والجدل الدائم.

Screenshot

باردو كانت امرأة حرّة أكثر مما يحتمل عصرها، وصادقة أكثر مما يغفر لها الناس. وفي الذاكرة الشعبية والفنية، يظل اسمها رمزا للجمال الحر والثورة على القوالب التقليدية، صوتا  للرحمة والدفاع عن الضعفاء وأيقونة للجرأة والتمرد الأخلاقي، محفورا في الذاكرة كرمز للحرية والكرامة، امرأة معقدة، صادقة، لا تُنسى.

اليوم، لا نودّع نجمة، بل نودّع أثرا. نودّع امرأة عاشت كما أرادت، واختارت أن تكون ضميرا بدل أن تكون أيقونة.

Screenshot

Screenshot

Screenshot

Exit mobile version