ثقافة

جائزة الدب الذهبي للبنان

Published

on

جوزيفين حبشي

في لحظة نادرة يلتقي فيها الفنّ بالحلم، ويلمع  فيها الإبداع اللبناني على منصّة عالمية مرموقة، تُوِّج الفيلم اللبناني «يوماً ما وُلد» للمخرجة الشابة ماري روز أسطا بجائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم قصير في الدورة السادسة والسبعين من مهرجان برلين السينمائي الدولي ، أحد أهم وأعرق المهرجانات السينمائية في العالم.

هذا الفوز ليس مجرد جائزة تُضاف إلى سجلّ الإنجازات، بل هو شهادة دولية على أن السينما اللبنانية، رغم كل التحديات، ما زالت قادرة على أن تروي حكاياتها بصدق عالٍ ، وبحساسية فنية تلامس العالم بأسره.

Screenshot

«يوماً ما وُلد» فيلمٌ قصير في مدّته، عميقٌ في أثره. يحكي عن طفلٍ في قرية لبنانية، يمتلك قدرةً استثنائية تُربك من حوله، فيحاول عمه احتواءه وحمايته من نظرات المجتمع. بين براءة الطفولة وضجيج الطائرات في السماء، تتقاطع الهشاشة مع القسوة، ويتحوّل الخيال إلى مساحة مقاومةٍ صامتة في وجه واقعٍ مثقل بالخوف. إنه فيلم عن الاختلاف، عن الحرية، وعن حقّ الإنسان في أن يكون ذاته، مهما اشتدّت العواصف.

Screenshot

أما ماري روز أسطا، فقد أثبتت بهذا العمل أنها صوتٌ سينمائي لبناني واعد، يحمل ذاكرة المكان ووجع التجربة إلى لغةٍ بصرية شاعرية ومتماسكة. برؤيتها الحساسة، استطاعت أن تحوّل تفاصيل الطفولة والقلق والحرب إلى عملٍ فني يتخطى الحدود والجغرافيا، ويصل إلى جمهور عالمي من قلب بيروت والقرى اللبنانية.

أن يصدح اسم لبنان في قاعة الاحتفال في برلين، وأن يُرفع علمه على منصّة التتويج في حدث عالمي بحجم برليناله، هو فخرٌ لكل لبناني يؤمن بأن الثقافة والفن هما الوجه الأجمل لهذا البلد. في زمنٍ تتكاثر فيه الأزمات، تأتي السينما لتذكّرنا بأن لدينا ما نقدّمه للعالم: حكايات صادقة، مواهب حقيقية، وإرادة حياة لا تنكسر. فوز “يوماً ما وُلد” هو انتصار للسينما اللبنانية، ولجيلٍ جديد من المبدعين الذين يكتبون صورة لبنان الحديثة بعدسة جريئة وقلب نابض. من بيروت إلى برلين، الحلم اللبناني يكبر، وصوتُه يُسمع.

Advertisement
Exit mobile version