ثقافة

طارق تميم: “مين قال الممثل اللبناني ما بيبيع”؟؟؟؟

Published

on

جوزيفين حبشي

“مين قال الممثل اللبناني ما بيبيع؟
صرخة الممثل طارق تميم ليست مجرد موقف عابر خلال لقائه الناري مع الإعلامية رنا اسطيح، معدّة ومقدمة برنامجما بتقطععلى منصةهنا لبنان“. صرخة طارق تميم هي جرأة عن حرقة قلب،  ووجع حقيقي يعبّر عن معاناة جيل كامل من الفنانين اللبنانيين الذين يُقصَون عن أدوار البطولة في بلدهم، تحت حجج مستفزة ومهينة من نوع: “الممثل اللبناني لا يبيع“!

من قال هذا؟  من قال ان رفيق علي احمد وتقلا شمعون ورندة كعدي  ورولا حمادة وعمار شلق وجوزف بو نصار  وغابريال يمين وكميل سلامة ونقولا دانيال وباسم مغنية ويورغو شلهوب وبديع ابو شقرا وسمارة نهرا وجوليا قصار والسي فرنيني ونوال كامل  وكارلوس عازار وانجو ريحان وكارول عبود وندى ابو فرحات وسينتيا كرم وسعيد سرحان  ولائحة طويلة من الاسماء والطاقات، لا تكفي مساحة صفحة طولها ١٠٤٥٢ كلم، لتعدادها كلها، لا يبيعون؟

من قال أن الممثل اللباني لا يبيع؟ وعلى أي أساس؟ وهل اصبح  الفن اليوم بيع وشراء فقط،  وارقام  وارباح سريعة؟ وهل أصبح الفنان اللبناني غريباً او ضيفاً داخل دراما بلده؟

تساؤلات كبيرة واجابات نارية تضمنتها حلقة ” ما بتقطع” مع طارق تميم (حاليا على يوتيوب)، اكّدت أن الممثل اللبناني لم يكن يوماً عبئاً على الدراما، بل كان دائماً روحها ونبضها الحقيقي. هو الذي حمل اللهجة اللبنانية إلى العالم العربي، وصنع أجمل الشخصيات وأكثرها صدقاً وحضوراً منذ انطلاق التلفزيون اللبناني في أواخر الخمسينات، يوم كان لبنان منارة الفن والثقافة والإبداع في المنطقة. المشكلة ليست في الممثل اللبناني، بل في من فقدو اثقتهم ببلدهم وبفنهم وبقدرة هذا الوطن على النهوض من جديد.

Advertisement

طارق تميم قال الحقيقة التي يخشى كثيرون قولها: الممثل اللبناني لا يحتاج إلى من يثبت قيمته، لأنه بحد ذاته قيمة فنية وثقافية وإنسانية كبيرة، ووحشعلى الشاشة بموهبته وحضوره وخبرته. الذي يحتاج فعلاً  إلى الاستثمار هو الدراما اللبنانية نفسهاالنص اللبنانيالإنتاج اللبنانيوالثقة بهذا البلد الذي رغم كل أزماته لا يزال يملك طاقات استثنائية قادرة على صناعة أعمال تنافس عربياً وعالمياً.

اليوم، وفي ظل انشغال كثير من المنتجين بالدراما العربية المشتركة والأسماء المستوردة، لا بد من التذكير بأن واجب كل منتج لبناني هو أيضاً دعم دراما وطنه وممثلي وطنه. فالقطاع الدرامي يشبه الوطن تماماً: لا يُعقل أن ندير له ظهرنا وهو يعاني. لبنان يعاني، والوزارات والمؤسسات المعنية بالثقافة والفن تعاني بدورها، لكن هذا لا يعني أن نتخلى عن هويتنا الفنية أو نستسلم لفكرة أن الدراما اللبنانية لم تعد قادرة على الحياة.

من هنا، هي دعوة صادقة لكل منتج لبناني: ادعموا هذا الوطن قدر المستطاع، ادعموا الدراما اللبنانية لأنها ليست مجرد مشروع إنتاجي، بل صورة بلد، وذاكرة شعب، وصوت مجتمع، وواجهة حضارية وثقافية لوطن اسمه لبنان. دعمكم للفنان اللبناني ليس مجاملة، بل موقف وطني وثقافي وأخلاقي في زمن يحتاج فيه هذا البلد إلى كل من يؤمن به.

Screenshot

المنتجون الذين يراهنون فقط على الأسماء غير اللبنانية قد يحققون أرباحاً سريعة، لكنهم يساهمون تدريجياً في خنق هوية الدراما اللبنانية. أما من يصرّ على الاستثمار في الفنان اللبناني والإنتاج اللبناني رغم كل الظروف، فهو لا يقوم بعمل تجاري فقط، بل يشارك في حماية ذاكرة وطن وصناعة مستقبل فني لأجيال كاملة. ولهذا تُرفع القبعة للمنتج جمال سنان كما قال طارق تميم، و لكل منتج، كما نقول جميعاً، لا يزال يؤمن أن لبنان قادر على صناعة فن يشبه ناسه ووجعه وجماله، ولكل من يمنح الفرصة للممثل اللبناني كي يثبت مرة جديدة أنه يستحق مكانه الطبيعي على الشاشة.

طارق صرخ  في ” ما بتقطع”، ومن على صفحتي هذه، اصرخ  بدوري : “ما بقى تقطع” فكرة تغييب الدراما اللبنانية والفنان اللبناني تحت أي حجة كانت.  كما ندعم الصناعة والزراعة والتعليم والاقتصاد، يجب أن ندعم الفن أيضاً، لأنه  ليس ترفاً. الدراما اللبنانية ليست مجرد مسلسل يُعرض وينتهي، بل هي هوية وثقافة ورسالة وصورة لبنان التي تصل إلى كل بيت عربي.

المسألة ليست دائماً مسألة ربح مادي. فما قيمة الثروات إذا خسرنا احترامنا لهويتنا الفنية والثقافية؟ وما نفع الأرباح إذا خسر الفنان اللبناني مكانته في بلده؟ ليس بالربح المادي وحده يَغنَى المنتج، وليس بالخبز وحده يحيى الفنان، بل أيضاً بالتقدير والاحترام لموهبته وخبرته وتاريخه.  الاستثمار الحقيقي ليس فقط في المال، بل في بناء قطاع فني يحفظ صورة لبنان الجمال والثقافة والإبداع. انسوا قليلاً هوس الربح السريع، فأنتم لا تنتجون مجرد أعمال عابرة، بل تساهمون في حماية هوية وطن بأكمله.

Advertisement

ولا بد أن يأتي اليوم الذي يستعيد فيه لبنان عافيته، وتعود الدولة لتتكفل بدعم قطاعاتها كلها، ومن ضمنها القطاع الفني والثقافي. لكن إلى أن يحصل ذلك، يبقىالرهان على أهل هذا البلد، على المنتجين الذين لا يزال لديهم إيمان بأن الدرام االلبنانية تستحق الحياة، وأن الفنان اللبناني يستحق الفرصة والدعم والثقة.

كفى تهميشاً للممثل اللبناني، وكفى استسهالاً  لكسر أحلام الفنانين في بلد يملك من المواهب ما يكفي لصناعة أعظم الأعمال، لو فُتحت أمامهم الأبواب  ومنحوا الفرصة التي يستحقونها.

Exit mobile version