ثقافة

كلمة معالي نورة الكعبي

Published

on

اسمحوا لي بدايةً أن أتوجه بالشكر الجزيل لمعالي الأخ محمد المبارك وفريق عمله على جهودهم في
تنظيم هذه القمة بنسختها الخامسة.. ويسرني أن أرحب بمعالي وزراء الثقافة من الدول الصديقة
والشقيقة.. وجميع الضيوف الكرام.


ألتقي بكم في هذا الحدث الأبرز على خارطة الفعاليات الثقافية.. والذي يجمعنا هذا العام تحت عنوان
لافت: “الثقافة أسلوب حياة”.. وضمن محور نقاشات اليوم الثاني .. «الحياة الثقافية» .
بمناسبة حديثنا عن الحياة الثقافية.. أسمحوا لي أن أعرفكم على مجموعة من الشخصيات.. والذين في
نظري يقدمون أمثلة فريدة عن الحياة الثقافية في الإمارات ..


 الثلاثي الإيراني المقيم في الإمارات رامين حائري زاده وركني حائري زاده وحسام رحمانيان..
قدموا من الإمارات للعالم تجربة ملهمة تحتفي بالتنوع الثقافي وتقبل للآخر..
 عبدالله لطفي.. فنان إماراتي ينظر إلى العالم بطريقة غير تقليدية، ومن خلال رسوماته المميزة
باللونين الأبيض والأسود.. والتي تسلط الضوء على الحياة اليومية لمجتمع الإمارات بطريقة
الإنيميشن اليابانية..
 فرقة سيما للرقص التي تأسست في دمشق لتعرف الجمهور في الشرق الأوسط على فن الرقص
الحديث.. الفرقة تتخذ اللآن من دبي مقراً لها، وتمكنت من خلال تواجدها في الإمارات من
تأسيس شراكات قوية مع مؤسسات ثقافية محلية وعالمية
 لدينا أيضًا رجل الأعمال الإماراتي وعاشق الفن عبد المنعم السركال الذي سخر شغفه بالفنون
ليخلق مساحة إبداعية فنية مميزة في قلب منطقة القوز الصناعية في دبي، لتنطلق منها الفنون
إلى العالمية
ولا ننسى معالي الأخ محمد المبارك.. والذي ساهم بدافع من شغفه وحبه للثقافة والفنون في تحقيق
العديد من الإنجازات في أبوظبي مثل متحف اللوفر وغيرها، والتي ساهمت في وضع أبوظبي ودولة
الإمارات على خارطة الثقافة العالمية.


القائمة تطول.. لكن يجمع بينها عامل واحد مشترك.. وهو أن أصحابها عاشوا تجربة “حياة ثقافية”
فريدة في الإمارات.. وترجموا من خلالها البيئة الملهمة والمنفتحة فيها..
في الإمارات المبدع هو مبدع.. بغض النظر عن جنسيته أو ديانته أو خلفيته.

الهدف واضح.. نريد أن يكون القطاع الثقافي في الإمارات المتنفس الأول للمبدعين من كل دول العالم
للتعبير عن أفكارهم، وأن تكون متاحفنا وملتقياتنا الثقافية منابر للتحاور والتناقش من خلال الفن..
ولكن ما الذي يميز “الحياة الثقافية” في الإمارات عن غيرها من الدول؟


سمعنا الإجابة عن هذا السؤال في جلسات ونقاشات اليوم الأول من القمة.. ويمكن تلخيصها بثلاثة
محاور رئيسية.. وهي الاستدامة… والتنوع… والحوار المتابع للقطاع الثقافي في دولة الإمارات سيلاحظ الجهود المبذولة.. محليًا واتحاديًا لبناء منظومة إدارية شاملة للقطاع الثقافي، يتحقق من خلالها مفاهيم الاستدامة والتنوع والحوار، ويشمل ذلك إقرار القوانين والتشريعات، ووضع الأنظمة التشغيلية، وتأسيس البنية التحتية لبيئة ثقافية ينشط فيها المبدعون من مختلف الجنسيات والمسارات الإبداعية.

Advertisement


هذه العوامل ساعدت في تحويل دولة الإمارات خلال السنوات الماضية إلى أحد أهم الوجهات التي
يفضلها المفكرون والمبدعون في المجالات الأدبية والفنية، ما أهلها لتحتل المركز الخامس عالميًا في
مؤشر استقطاب هذه الفئة وفقاً لتقرير مؤشر تنافسية المواهب العالمي الصادر عن معهد “انسياد”.
ولعل إطلاق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء
حاكم دبي، رعاه الله للاستراتيجية الوطنية للصناعات الثقافية والإبداعية، يعد أكبر مثال على التوجه
الاستراتيجي الذي نسير نحوه في الإمارات نحو هذا الهدف، خاصةً أنها تُعَّدُ الأولى من نوعها في العالم
العربي التي تدعم النهوض بالقطاع ليكون ضمن أهم عشر صناعات اقتصادية بالدولة، والعمل على
زيادة نسبة مساهمة الصناعات الثقافية والإبداعية لتصل إلى 5% من إجمالي الناتج المحلي.
الحضور الكريم..


قمنا مؤخرًا في الإمارات بتحديث قوانينا وتشريعاتنا وفق أحدث الممارسات الدولية لتوائم احتياجات
القطاع الثقافي والإبداعي، منها قانون حقوق المؤلف الذي عزز من آليات الحماية للمصنفات الفكرية
والإنتاج الإبداعي، بما في ذلك المصنفات في قطاعات العالم الرقمي، مثل البرمجة والتطبيقات الذكية.
عملنا أيضًا على تطوير البنية التحتية الثقافية وتوفير الموارد وبناء الأصول الثقافية لجذب المقيمين في
الدولة إلى الثقافة.. ودمج الممارسات الإبداعية لتصبح جزءاً رئيسياً من حياتهم اليومية… وأود هنا أن
أشير إلى إنجاز يتمثل في وجود ثلاث مدن إبداعية في الإمارات ضمن شبكة المدن المبدعة التابعة
لمنظمة اليونسكو، دبي مدينة التصميم.. والشارقة مدينة الحرف والفنون الشعبية.. وأبوظبي مدينة
الموسيقى.. حيث تساهم هذه المدن في تعزيز مكانة الدولة على خريطة الابداع الثقافي العالمي من
خلال هذه الشبكة.

كما بدأنا خلال المرحلة الماضية باستكشاف كيفية دمج الثقافة والفنون في القطاعات الأخرى… كيف
يمكن أن نستثمر قوة الثقافة في تسليط الضوء على تحديات تواجه القطاعات الأخرى كالاستدامة
والتغير المناخي مثلاً… في اكسبو فلورياد 2022 الذي اختتم أعماله في هولندا مؤخراً.. روينا قصة
تعايشنا مع بيئتنا وتغلبنا على التحديات المناخية… وفي عام 2021 شارك الجناح الوطني لدولة
الإمارات في بينالي البندقية للفنون تحت شعار “أرض لدنة” وقدم تجربة فنية جديدة تجمع بين استخدام
أحدث التكنولوجيات والخبرات الإنشائية المعمارية.. وقد فاز الجناح بجائزة الأسد الذهبي لأفضل
مشاركة وطنية…


أيضًا نعمل في دولة الإمارات على مواكبة المستجدات والمتغيرات في المجال التكنولوجي، خاصةً
المحتوى الرقمي، واستخدام التقنيات الجديدة مثل الواقع الافتراضي والميتافيرس وغيرها من التقنيات
الجديدة التي تنمو بوتيرة متسارعة… وتسهم في زيادة الإنتاج الفني… لكنها في نفس الوقت تحتاج إلى
تدخل تشريعي عالمي يضمن استدامته وتطوره لسنوات قادمة… وهو ما تداركته دولة الإمارات..
واتخذت خطوات سبّاقة نحو تنظيم الأصول الافتراضية لحماية المستثمرين والمتعاملين والمبدعين من
صناع المحتوى وجذب المزيد من الاستثمارات إلى هذا الاقتصاد الجديد.


وأخيراً، هذه القمة تشهد على إيماننا المطلق في دولة الإمارات بأن الثقافة أسلوب حياة، وليس خفياً أهمية
التركيز على العوامل الثلاثة التي تعزز هذا القطاع، وهي الاستدامة والتنوع والحوار. ودولة الإمارات
التي تحتضن على أرضها أكثر من 200 جنسية هي نموذج فريد واستثنائي للتنمية البشرية.
وأود أن أختم بما قاله سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة في كلمته إلى
المواطنين والمقيمين في الدولة أثناء الجائحة: “يشرفنا أن نكون في خدمة كل من يعيش في دولة
الإمارات”، تلك كانت ردة فعله عندما شاهدهم يغنون بصوت واحد نشيدنا الوطني لأبطال الخط
الأمامي، باختصار الأخوات والأخوة.. هذه هي الحياة الثقافية في الإمارات.

Advertisement

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Exit mobile version