فن ومشاهير

منى زكي… ستّ الستّات

Published

on

جوزيفين حبشي

ما يجري من هجوم وحقد وتنمّر على منى زكي بعد طرح برومو فيلم “الست” ليس نقدا ولا رأيا فنيا… هذا انحطاط علني، وانعكاس مرعب لانهيار الذوق والوعي لدى من يطلقون تلك القذارات.

كيف يجرؤ  أحد على الحكم على ممثلة، وعلى فيلم كامل، قبل أن يشاهده أصلا؟ ومنذ متى كانت قيمة العمل الفني تُقاس بمدى تشابه الملامح بين الممثل والشخصية التاريخية؟الفن ليس مسابقة نسخ ولصق،الفن تجسيد، رؤية، إحساس، وأداء. لكن ما حدث لم يكن اعتراضا فنيا، بل حملة تشويه مريض، انطلقت من عقد نفسية وأخلاقية قبل أن تكون من اختلاف آراء.

أن يصل الإسفاف إلى أن يضع ما يسمى “مؤثر” صورة لمنى زكي في دور أم كلثوم ويكتب تحتها “أم كلسون” في محاولة للسخرية وربط الدور بمشهد قديم لها في فيلم ” اصحاب ولا اعز”، فهذا لا يفضح منى زكي، بل يفضحه هو. لا يجرحها هي، بل يكشف حجم ضحالة التفكير والفراغ الأخلاقي والثقافي الذي يعيش فيه.

ما هذا الانحدار؟ متى أصبح التشهير وقلة الأدب بديلا عن النقد؟ متى صار الهجوم على امرأة عبر جسدها أو قراراتها الفنية مطلبا جماهيريا؟ من سمح لنفسه بأن يتعامل مع الفنانين كأنهم مباحون للسب والقذف لمجرد اختلاف رأي؟

Advertisement

منى زكي ممثلة كبيرة قدّمت أعمالا شكلّت ذاكرة جيل كامل، ومهما اختلفنا حول خياراتها، يظل الاختلاف وجهة نظر ، لا ساحة للتلطيخ الأخلاقي. على من يهاجمونها أن يسألوا أنفسهم سؤالا واحدا: هل المشكلة فعلا في منى زكي؟ أم في مجتمع يزداد ضيقا وجهلا، ويجد في تحطيم النساء أسهل وسيلة ليُخفي عجزه؟

كفى.كفى تحريضا.كفى تنمّرا. الفن يُنتقد، نعم، ولكن بعد مشاهدته وليس قبل. الفن يُنتقد، نعم، لكن الكرامة الإنسانية ليست مطروحة للنقاش.

منى زكي، انت “ستّ الستّات” كما نقول باللبناني، و ستظلبن “ستّ الستّات”، ليس لأنك بلا أخطاء، بل لأنك فنانة تواجه العاصفة بثبات واحترام، وتردّ بالإبداع لا بالضجيج. ولأن “ست الستات” ليست مجرد لقب، بل مقام لا يناله إلا من امتلكت الموهبة، والشجاعة، والكرامة… وانت تملكينها جميعاً.

Exit mobile version