فن ومشاهير
من الكويت الى لبنان، رسالة حب اسمها ” منتزه الخيران”
جوزيفين حبشي
يبدو ان زيادة الخير… خيران، وزيارة الخيران اصبحت واجب وطني على كل لبناني بعد مشاهدة مسرحية ” منتزه الخيران” وكل ما قدمته من حب وتكريم للبنان.
ومنتزه الخيران الشهير في الكويت هو مكان ارتبط بذكريات العائلات الخليجية خلال الثمانينات والتسعينات. وقد تحوّل البارحة مسرحية كويتية–لبنانية ضخمة بطابع كوميدي غنائي واستعراضي، من بطولة النجمة ماغي بو غصن بمشاركة بشار الشطي، هيا عبدالسلام، فؤاد علي، ايمان الحسيني، عبدالله عبدالرضا وعدد كبير من نجوم المسرح الكويتي الذي يعدّ المسرح الأضخم في الخليج.
Screenshot
وتؤدي ماغي دور “أرز” السيدة اللبنانية التي تمضي عطلة الصيف في المنتزه الشهير مع الاهل والاصدقاء، قبل ان تتوالى المفارقات والمواقف الكوميدية والدرامية.
للأسف لم أتمكّن من مشاهدة المسرحية التي تعتبر أول تجربة مسرحية خليجية كبيرة للنجمة اللبنانية ماغي بو غصن على المسرح الكويتي، ولكن مع تسونامي الفيديوات المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي، والأصداء الإعلامية وردود فعل الجمهور، وستوريات الاصدقاء في الكويت، تأكدت أن مسرحية “منتزه الخيران” ليست مجرد عمل ترفيهي ضخم، بل رسالة حب متبادلة بين الكويت ولبنان. صحيح ان المسرحية تدور في أجواءالذكريات الخليجية الجميلة، وتجمع الكوميديا والغناء والاستعراض والمشاعرالإنسانية، لكنها في الوقت نفسه تحمل احتفاءً واضحا بلبنان وصموده ورموزه الفنية والثقافية.
Screenshot
وكم تمنيت لو كنت حاضرة، لأصفق مع الجمهور الخليجي، ولأبكي تأثرا مع الجمهور اللبناني الذي لم يتمالك نفسه عندما ظهرت ماغي بو غصن على المسرح وغنّت باللهجة اللبنانية اغنية “ممنون انا للدني ممنون, ولنعيش منحتاج الامل لنعيش”. ماغي بو غصن بدور “أرز” لم تكن تؤدي شخصية فقط، بل كأنها تجسد لبنان نفسه… لبنان بحضوره، جماله، حنينه، تعبه عزيمته وعدم استسلامه ايضا. لحظة استثنائية، اختلط فيها التصفيق بدموع الفرح والتأثر لمرأى صور من لبنان العز والمجد وفيروز وصباح ووديع الصافي وبيروت والارز وبعلبك وصيدا والبحر والجبل، على شاشة عملاقة على المسرح. وكأنالمسرحية تقول ان لبنان ليس بلدا عابرا في ذاكرة العرب، بل جزء من وجدانهم. لبنان ليس مسرحا للوجع فقط، بل هامة تقف بعد كل سقوط، وتتابع متسلحة بالايمان . بدورها تأثرت ماغي على المسرح مراراً ، ووجهت تحية كبيرة للشعب اللبناني ولبلدها لبنان وشكرت الجمهور الكويتي على محبته لوطنها ودعمه المستمر له. كما غنّت بالكويتي و بالخبيتي (وهو من اصعب انواع الغناء)، ورقصت بالعباية رقصة اللفحة الكويتية الشهيرة.
Screenshot
المفرح أيضاً أن الاصدقاء في الكويت أكدوا أن الإقبال على المسرحية غير مسبوق. فمع اول ثلاثة عروض مكتملة العدد البارحها في المسرح الذي يتسع ل ١١٥٠ مشاهد، ستتابع ” منتزه الخيران” نجاحها الكويتي، على ان تستكمل جولتها في عدد من الدول العربية التي تطالب بها ، مثل سلطنة عمان والسعودية والامارات والاردن… على أمل أن تسنح الفرصة بعرضها في لبنان. لبنان الجريح الذي يقاوم بالفن والفرح والحياة، ويقوى باخوانه العرب الذين تجمعه بهم المحبة والذاكرة ، تماما كما تقول المسرحية.
وفي الختام، فخر كبير أن نرى هذا الحجم من الاحتفاء بلبنان على مسرح كويتي، وفخرأكبر أن تكون هناك نجمة لبنانية بحجم ماغي بو غصن تحمل صورة بلد كامل بكل هذا الحب والحضور. حتى قبل أن نرى العمل كاملا في لبنان، يبدو واضحا أننا أمام مسرحية ضخمة ومؤثرة، تُثبت مرة جديدة أن العلاقة بين الكويت ولبنان ليست مجرد علاقة بين بلدين عربيين، بل علاقة أهل وذكريات وفن ومحبة عمر.
*مسرحية ” منتزه الخيران” من تأليف وإشراف فني أحمد العوضي، واخراج شملان النصار، وألحان وإشراف موسيقي بشار الشطي، وكلمات الأغاني محمدالشريدة.