فن ومشاهير
حين تتحول الكاريزما إلى مبالغة: ملاحظات على مقولات تيم حسن في “مولانا”
جوزيفين حبشي
لا يمكن لأي متابع للدراما العربية أن ينكر أن تيم حسن هو واحد من أكثر النجوم حضورا وكاريزما في السنوات الأخيرة. ممثل يمتلك قدرة واضحة على الإمساك بالمشهد، وعلى الارتجال وصناعة “الإيفيه” الذي يتحول بسرعة إلى مادة متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي. هذه الموهبة تحديدا كانت أحد أسرار نجاحه المتكرر، وجعلت كثيراً من جمله تتحول إلى “ترند” يتردد على ألسنة الجمهور.

Screenshot
في مسلسل “مولانا”، قدّم تيم حسن واحدا من أجمل أدواره واكثرها جاذبية وظرفا وهشاشة وقوة. المسلسل هو من بين الافضل ا في الموسم الرمضاني انتاجا ونصا واخراجا وتمثيل، والشخصية مكتوبة بطريقة تسمح بالارتجال واللعب اللغوي، وقد نجح تيم في تحويل بعض العبارات إلى ظواهر جماهيرية، مثل “رايح زايي”، “ستي زدي”، “زامع كنيسة”. محطات أخرى بدت طريفة للجمهور، كالمشهد الذي يقلد فيه المجرم الهارب بشار الأسد، أو عندما يتحوّل “زاك” بطل فيلم Titanic ويغني مقطعا من أغنية My Heart Will Go On لـ Celine Dion.

Screenshot
لكن… هنا تحديدا تبدأ المشكلة. هذه السلاسة في الارتجال المضحك سلاح ذو حدّين، فالخط الفاصل بين الطرافة والمبالغة بدا في بعض الأحيان على المحك. الرغبة في صناعة “إيفيه” سريع الانتشار تحولت أحيانا إلى هدف بحد ذاته، حتى لو كان الثمن هو الانزلاق إلى تعبيرات لا تناسب دراما تلفزيونية تُعرض في شهر رمضان، وهو موسم يرتبط تقليدياً بالمشاهدة العائلية.

Screenshot
من الأمثلة على ذلك عبارة التفاخر بالحصول على شهادة “من UK”، وهي جملة صيغت بوضوح لتوليد الضحك والترند، لكنها اعتمدت على لفظ سمعي يذكّر بكلمة نابية. كذلك الحال في المشهد الذي يعد فيه شهلا ألا يلمس زوجته زينة قائلاً: “ولا لحسة”، أو عندما يبرر لزوجته ابتعاده عنها بادعاء أن العادات في كندا تمنع أي تقارب بين الزوجين قبل مرور شهر، “ولا حتى فرفكة”. هذه المصطلحات تحمل ايحاءات واضحة، وهي بلا شك قادرة على إثارة الضحك السريع لدى جزء من الجمهور، كما أنها مادة مثالية للانتشار على منصات التواصل. غير أن الاعتماد عليها يطرح سؤالا جوهريا: هل تحتاج الدراما فعلا إلى هذا النوع من الإيحاءات كي تنجح؟

Screenshot
المشكلة ليست في الجرأة بحد ذاتها، بل في السياق. عندما تتحول الدراما الرمضانية إلى سباق على “الإيفيه” الأكثر صدمة أو إيحاء، فإنها تخاطر بفقدان توازنها بين الترفيه والمسؤولية. الجمهور يضحك، نعم، لكن الضحك هنا يأتي أحيانا على حساب الذوق العام.
المفارقة أن تيم حسن ممثل لا يحتاج أصلا إلى هذه الوسائل السهلة. موهبته وقدرته على الارتجال وصناعة الكاريزما كافية لصناعة لحظات درامية وكوميدية من دون اللجوء إلى الإيحاءات أو التلاعب اللفظي . وهنا يكمن الاستغراب: عندما يمتلك ممثل بهذا الحجم كل الأدوات التي تخوّله تقديم كوميديا ذكية وراقية، ثم يختار ،أو يُسمح له ، بالانزلاق إلى نكات سهلة وسريعة الاستهلاك.
الدراما العربية لا تعاني نقصا في النجوم الكاريزماتيكيين، لكنها تعاني أحيانا من الإفراط في مطاردة “الترند”. فبين الضحكة السريعة التي تشتعل على منصات التواصل، والعمل الذي يحترم المشاهد ويصمد في الذاكرة لسنوات، فرق شاسع. حين تصبح الجملة الموحية أسهل طريق إلى الانتشار، تخسر الدراما شيئا من قيمتها، حتى لو ربحت ملايين المشاهدات.

Screenshot
