Connect with us

فن ومشاهير

فن tastic طارق تميم

Published

on

جوزيفين حبشي

طارق تميم. إسمٌ يمرّ في الدراما اللبنانية بهدوء، كأنه لا يريد أن يعلن عن نفسه، بل أن يترك الشخصيات تتكلم عنه. في زمنٍ امتلأت فيه الشاشات بالممثلين الذين يمثّلون كثيراً، يأتي طارق تميم ليذكّرنا بأن التمثيل الحقيقي ليس مجرد أداء، بل حياة تُعاش أمام الكاميرا.

في حضوره شيء من الصدق الفطري، صدق لا يمكن تصنيعه ولا تعلّمه في معاهد التمثيل. هو لا يتقمّص الدور بقدر ما يذوب فيه، حتى يصبح من الصعب علينا أن نضع خطاً فاصلاً بين الممثل والشخصية. كأن الشخصية لا تُكتب على الورق، بل تولد فيه.


في مسلسل ” بالحرام”، قدّم شخصية طنوس بطريقة جعلت المشاهد ينسى أنه يشاهد ممثلاً. طنوس بجسده الضخم، بكرشه المدلوق الذي لا يحاول إخفاءه، بل يحمله كجزءٍ من صدقه الإنساني، بلحيته العشوائية، وبساطته التي تشبه الناس الحقيقيين في الشوارع والأحياء. رجلٌ بسيط، فقير، طيب، حنون وربما “كحتي” كما تداعبه هديل، لكنه يمتلك ما هو أندر من المال: قلب طفلٍ من ذهب لا يعرف القسوة.

ومع تقدّم الحلقات، يحدث أمر غريب. يتحول هذا الرجل البسيط، الهامشي، الفقير، إلى فارس أحلام غير متوقع. ليس لأنه بطل تقليدي، بل لأنه يشبه الحقيقة أكثر مما تشبهها الشخصيات المنمّقة والملمّعة.

Screenshot

طنوس لا يحاكم النساء، لا يطلب منهن أن يكنّ مثاليات، ولا يحاول إصلاحهن. هو ببساطة يحب. يضحك مع المرأة، يسندها، يحضنها، ويخفف عنها ثقل العالم. يراها في ضعفها وقوتها معاً، ويقبلها كما هي. وربما لهذا السبب تحديداً، صار هذا الرجل الذي يبدو عادياً جداً، جوهرة نادرة في نظر  كثير من النساء اللواتي يبحثن عن الأمان لا عن البطولة.

لكن أكثر ما يميّز طنوس ليس طيبته فقط، بل عدالته الإنسانية النادرة. هو رجل لا يقيس النساء بمقاييس المجتمع القاسية، ولا يرفع إصبعه ليصدر الأحكام. في عالم  إعتاد أن يدين المرأة أولاً ويسأل لاحقاً، يقف طنوس في الجهة الأخرى، جهة الفهم.

Advertisement
Ad placeholder

لقد أحب هديل، بائعة الهوى، كما يحب رجلٌ امرأةً فحسب. لم يرَ فيها مهنتها، بل إنسانها. لم يُشهّر بها، ولم يتعالَ عليها، ولم يحاول أن “يخلّصها” منها ليشعر بتفوّقه الأخلاقي. أحبّها كما هي، بلا شروط ولا محاكمات.

Screenshot

وهنا تحديداً تكمن رجولته الحقيقية. رجولة هادئة بلا ضجيج، لكنها أشجع من رجولة كثيرين يرفعون شعارات الشرف فيما هم أول من يسحق النساء اللواتي يختلفن عن الصورة المثالية. طنوس، في بساطته وفقره وكرشه المدلوق، يبدو أكثر نبلاً من رجال كثيرين ببدلات أنيقة ووسامة صارخة وضمائر  بآفاق محدودة .

هو أيضاً الرجل الذي يفتح قلبه للقطط الضالة ويحتضنها برفق. ومن يعرف كيف يحنو على مخلوق ضعيف، يعرف بالتأكيد كيف يحنو على قلب امرأة. لذلك يبدو حضن طنوس، أكثر دفئاً من بيوت كثيرة مليئة بالمال.

Screenshot

هنا تحديداً تكمن قوة طارق تميم كممثل: هو لا يصنع وهماً درامياً بقدر ما يعيد إلينا الإنسان. لا يلمّع الشخصية، بل يترك عيوبها تتنفس. لا يخجل من الهشاشة، ولا يخاف من البساطة. لهذا، حين نشاهده، لا نشعر أننا أمام أداء تمثيلي، بل أمام شخصٍ حقيقي مرّ صدفة أمام الكاميرا وترك قلبه هناك.وهذا، في النهاية، هو أجمل أشكال التمثيل: أن تمثّل إلى درجة ننسى فيها أنك تمثّل.

Continue Reading
Advertisement Ad placeholder
Advertisement Ad placeholder

التقويم

مارس 2026
ن ث أرب خ ج س د
 1
2345678
9101112131415
16171819202122
23242526272829
3031  

الارشيف

© كافة الحقوق محقوظة 2023 | أخبار الشرق الأوسط - News Me | تصميم و تطوير TRIPLEA