فن ومشاهير
“لوبي الغرام” من بطولة الادارة الفنية والاسلوب الريترو
جوزيفين حبشي
كلنا متفقون ان مسلسل “لوبي الغرام” ( انتاج ايغل فيلمز) هو جرعة خفيفة ومبهجة من الفرح والترفيه نحن بأمسّ الحاجة إليها اليوم. كلنا اشدنا بخفة ظله التي تنسج الرومانسية بمواقف طريفة ، وكلنا قلنا برافو للممثلين النابضين بالطرافة والحياة ، من باميلا الكيك ومعتصم النهار وجيسي عبدو الى بتي توتل وميا سعيد وسمارة نهرا وريان حركة و يارا صبري وايمن عبد السلام ومجدي مشموشي وجنيد زين الدين. لذلك سأسمح لنفسي أن اتوقف هذه المرة عند بطل اساسي فيه ، لا علاقة له بالنص والاخراج والتمثيل. انهما الادارة الفنية (جيمي بو عيد ) و الأسلوب المشهدي والبصري اللذان اصبحا بصمة خاصة بالمخرج جو بو عيد.

Screenshot
اسلوب يرتكز على جمالية ريترو-نوستالجية تستعيد روح سبعينات القرن الماضي، لا بوصفها زمناً تاريخياً يُعاد تمثيله حرفياً، بل كحالة شعورية تُستحضر لتشكيل عالم خاص نابض بالحياة. الألوان في ” لوبي الغرام” ليست حيادية، بل قوية، مشبعة، دافئة، جريئة مثل معظم الشخصيات، تخلق طاقة بصرية عالية وتمنح المشهد دفئاً حميمياً ينعكس مباشرة على إحساس المتلقي. السينوغرافيا المعتمدة تتجاوز دورها الوظيفي لتصبح شريكاً درامياً فاعلاً. الحيطان المزيّنة بالوان صارخة ورسومات هندسية، ورق الجدران المزخرف ، الأثاث الفينتاج، الاقمشة المخملية، والإكسسوارات المستوحاة من حقبة سابقة، كلها عناصر تُبنى بعناية لتشكّل هوية بصرية متكاملة. المكان هنا ليس خلفية للأحداث، بل شخصية قائمة بذاتها، تساهم في صياغة المزاج العام وتوجيه الإيقاع العاطفي والكوميدي للمشاهد.بدورها الأزياء والتسريحات تستكمل هذا البناء الجمالي عبر موضة ريترو تنطبق على الثياب والاكسسوارات ، والتسريحات والباروكات . إنها إعادة توظيف للذاكرة البصرية بأسلوب معاصر، يخلق توازناً بين الحنين والحداثة.

Screenshot
الغاية من هذا الأسلوب لا تقتصر على الإبهار البصري، بل إلى خلق مساحة تنفّس للمشاهد. في زمن يتسم بالضغط والتوتر، يأتي هذا العالم الملوّن الدافئ كملاذ جمالي، يعيد الاعتبار للبهجة والبساطة، ويمنح الكوميديا والرومانسية إطاراً بصرياً يعزّز خفّتهما. إنه اختيار جمالي واعٍ، يهدف إلى بناء عالم موازٍ أقل قسوة، وأكثر قابلية للحلم.
