Connect with us

Uncategorized

مدير التصوير: القلب الخفي للصورة

Published

on

جوزيفين حبشي

مديرو التصوير السينمائي والتلفزيوني هم القلب النابض للصورة، وأحد الأعمدة الخفيّة التي يقوم عليها الفيلم والمسلسل. هم ليسوا مجرّد تقنيين يقفون خلف الكاميرا، بل شعراء الضوء وصنّاع اللغة البصرية. بعدستهم يولد النص من جديد، وتتحوّل الرؤية الإخراجية إلى إحساس حيّ يُرى ويُلمس. فالضوء والظل، الكادر واللون، وحركة الكاميرا ليست تفاصيل تقنية، بل مفردات سردية تنطق بما قد يعجز عنه النص أو الأداء.

Screenshot

غالباً ما يُنظر إلى المخرج بوصفه العقل المدبّر للعمل، وهو كذلك فعلاً؛ صاحب الرؤية الشاملة، من يحدّد إيقاع الحكاية ونبرتها ومسارها الدرامي. غير أنّ هذه الرؤية تبقى فكرة معلّقة في الفراغ، إلى أن تجد من يمنحها جسداً وصوتاً بصرياً. هنا يتقدّم مدير التصوير إلى المشهد، حاملاً مهمة التحويل من الفكرة إلى الصورة، ومن الخيال إلى الإحساس.

المخرج رامي حنا ومدير التصوير كمال بو نصار

Screenshot

المخرج يقرر ماذا يريد أن نقول، بينما مدير التصوير يحدد كيف نراه ونشعر به. العلاقة بين المخرج ومدير التصوير ليست علاقة تبعية، بل شراكة إبداعية عميقة. مدير التصوير شريك في بناء هوية العمل، يقترح ويغامر ويبحث عن الجمال في التفاصيل، ويصوغ حلولاً بصرية قادرة على رفع العمل إلى مستوى الذاكرة، أو  تتركه بلا روح إن غابت الحساسية والبصيرة.

Screenshot

ورغم هذه الأهمية الجوهرية، يبقى حق مدراء التصوير في عالمنا العربي، وخصوصاً في لبنان، مغبوناً إلى حدٍ كبير. كثيراً ما يُحتفى بالعمل ككل، مع تركيز على المخرج والكاتب والممثلين، وتُهمَل الأيدي التي رسمت نوره وظلاله. وهكذا يبقى اسم مدير التصوير متداولاً داخل الوسط المهني فقط، ونادراً ما يصل إلى الإعلام  أو  إلى الذاكرة العامة للجمهور، رغم أنّ عيوننا مدينة له بكل ما أحببناه على الشاشة.

Screenshot

في المقابل، تحظى هذه المهنة في السينما العالمية بمكانتها المستحقة، حيث تُمنح أرفع الجوائز، من الأوسكار إلى غيرها، اعترافاً بأن الصورة ليست زينة إضافية، بل فعل إبداعي أصيل وشراكة حقيقية في صناعة المعنى.

Screenshot

ألف تحية لكل مدراء التصوير في عالمنا العربي وفي لبنان، وعلى سبيل الذكر لا الحصر: ميلاد طوق، مورييل أبو الروس، كريستوفر عون، كمال بو نصّار، وبشير الحاج من لبنان، محمد المغراوي من تونس وسمير فرج، عبد السلام موسى، وفيكتور كريدي من مصر، وغيرهم كثر. إن إنصاف مدراء التصوير هو  إنصاف للصورة نفسها، وللفن السينمائي والدرامي ككل. فلا رؤية تكتمل من دون عين تعرف كيف تحتضن الضوء، ولا حكاية تبقى في الذاكرة ما لم تُصَغ بعدسة تمتلك حسّها الإنساني قبل مهارتها التقنية.

Screenshot

Screenshot

Screenshot

Screenshot

Continue Reading
Advertisement Ad placeholder
Advertisement Ad placeholder

التقويم

فبراير 2026
ن ث أرب خ ج س د
 1
2345678
9101112131415
16171819202122
232425262728  

الارشيف

© كافة الحقوق محقوظة 2023 | أخبار الشرق الأوسط - News Me | تصميم و تطوير TRIPLEA