Connect with us

فن ومشاهير

نهاية “مولانا”: وهم نصنعه ولا يصنعنا

Published

on

جوزيفين حبشي

انتهت  اسطورة ” مولانا”، لكن ليس كما تُروى النهايات عادة.  لم يكن هناك انتصار واضح، ولا هزيمة مكتملة، بل مساحة رمادية تركت كل شيء معلّقا بين ما كان يمكن أن يكون وما لم يحدث وما قد يحدث ربما في المستقبل.

“مولانا” ( من انتاج شركة الصبّاح) لم يكن أكثر من فكرة كبرت في خيال الناس حتى صارت حقيقة في عيونهم. لم يصنعهم هو بقدر ما صنعوه هم، جمعوا فيه خوفهم، رغبتهم بالخلاص، وحاجتهم لأن يصدقوا  أن أحداً  قادر على تغيير ما عجزوا هم عن تغييره.

كان وهماً… لكنه لم يكن وهماً عابرا، بل كان حاجة لنفسه وللناس. وهنا تكمن قوته. لأن الوهم حين يلامس حاجة عميقة، يتحول إلى يقين .

الناس صدّقوه، لا لأنهم سُذّج، بل لأنهم متعبون. لأن تصديق قصة جاهزة أسهل من كتابة قصة جديدة بأنفسهم. فصار مولانا مرآةً لما يريدون رؤيته، لا لما هو عليه فعلاً.

Advertisement
Ad placeholder

وفي مكانٍ آخر من الحكاية، لم تكن المشكلة في غياب القائد، بل في أن الجميع كان ينتظر إشارة لا تأتي. كأنهم اعتادوا أن التغيير يحتاج صوتاً أعلى منهم، بينما الحقيقة كانت تمرّ بينهم بصمت: الخطوة الأولى لا تحتاج إذناً.

قوة مولانا  التي بدت يوما صلبة، لم تسقط بضربةٍ واحدة، بل تآكلت من الداخل. مثل كل شيء يقوم على الخوف، بدا ثابتا حتى لحظة انكشافه، ثم اختفى كأنه لم يكن. وحين انكشف كل شيء، لم يسقط مولانا فقط… سقطت معه فكرة أن الخلاص يمكن أن يأتي من الخارج. وبقي السؤال الأصعب معلّقاً: ماذا بعد أن يختفي الوهم؟ هل نخلق وهماً جديداً، أم نبدأ أخيراً بمواجهة الحقيقة؟

نهاية ” مولانا”  قد تكون وعداً ببداية جديدة، وربما تكون تذكيراً قاسياً: أن ما لم يتغير في الداخل، سيعيد إنتاج الحكاية نفسها، حتى لو تغيّرت الأسماء.

Continue Reading
Advertisement Ad placeholder
Advertisement Ad placeholder

التقويم

مارس 2026
ن ث أرب خ ج س د
 1
2345678
9101112131415
16171819202122
23242526272829
3031  

الارشيف

© كافة الحقوق محقوظة 2023 | أخبار الشرق الأوسط - News Me | تصميم و تطوير TRIPLEA