فن ومشاهير
السيدة الأولى تدعم سيدة المسرح
جوزيفين حبشي
بعد عمرٍ طويل من العمل المتواصل على خشبة المسرح، وبعد سنوات من الإيمان العميق بالفن رغم كثرة تحدياته وخيباته، اختصرت الكاتبة والمخرجة والممثلة المسرحية بتي توتل مسيرة كاملة بجملة صادقة ومؤثرة: «أول مرة بحسّ، بعد 35 سنة شغل بالمسرح، إنو في حدا عم يدعمني من جهة رسمية».
هذا الشعور الصادق رافق حضور اللبنانية الأولى السيدة نعمت عون العرض الأخير لمسرحية «Mono Pause»، العمل الذي افتتحته بتي توتل في 14 آذار 2024 على مسرح «دوّار الشمس»، قبل أن يتوقف قسراً بفعل الحرب. مسرحية لم تستسلم للتوقف، بل عادت إلى الحياة، وجالت بين دبي وكندا، لتختار أن يكون ختامها مسكا على خشبة «دوّار الشمس» مع نهاية عام 2025 وبداية عام 2026، في عودة تحمل معنى الصمود والانتماء.
لم يكن حضور اللبنانية الأولى حضورا بروتوكوليا عابرا ، بل فعلاً إنسانيا وثقافيا بامتياز، حمل دلالة عميقة على مكانة المسرح، وعلى حاجة الفنان، بعد كل هذا العطاء، إلى تقدير معنوي يوازي حاجته إلى الاستمرارية والإنتاج. بالنسبة لفنانة كرّست حياتها للمسرح مثل بتي توتل، جاء هذا الحضور كاعتراف طال انتظاره، وكإشارة واضحة إلى أن الإبداع لا يُقاس بعدد العروض أو حجم التصفيق فقط، بل بمدى شعور الفنان بأن جهده مرئي، وصوته مسموع، وعمله مُقدَّر ومحاط بالاهتمام الرسمي والثقافي.
إن مسرحية «مونوبوز»، بما تحمله من صدق فني ومشاعر إنسانية عميقة، وضعوطات نسائية تعيشها المرأة في لبنان، شكّلت مساحة حقيقية للبوح والتأمل، وجاء حضور السيدة الأولى ليمنح هذا العمل بعدا إضافيا، ويؤكد أن دعم الفن لا يكون بالشعارات وحدها، بل بالحضور، بالإنصات، وبالاعتراف الصريح بقيمة ما يُقدَّم على الخشبة.
في زمن تتكاثر فيه التحديات أمام الفن اللبناني، يبقى للتقدير المعنوي أثر بالغ، فهو يرمّم التعب المتراكم، ويجدّد الشغف، ويعيد للفنان ثقته بأن ما يقدّمه ليس صدى في فراغ، بل فعل ثقافي حيّ، يُرى، ويُحترم، ويستحق أن يُحتفى به.
