فن ومشاهير
اليسا وماريلين… النار والنور، الشرارة والهمس.
جوزيفين حبشي
بعض الأصوات لا تُسمَع، بل تُعاش. تدخل إلينا من شقّ خفي في الروح، وتعيد ترتيب الفوضى بلمسة غير مرئية.
صوت إليسا يشبه شرارة. حين يمرّ، يوقظ في القلب شهوة العيش، يدفعك إلى العشق بلا حساب، إلى الشغف الذي لا يعتذر، إلى العفوية التي تكسر القواعد، إلى ثورة داخلية تجعلك تحب وكأنك تحارب، وتنتمي وكأنك تتمرّد. صوتها سحر يرفعك الى سابع سماء، وحب يحرقك بنار جهنم الرغبات.
أما صوت ماريلين نعمان فهو المسافة القصيرة بين النفس والنفس. دفء خفيف ككفّ أم، همس لا يطالبك بشيء سوى أن تكون صادقا مع هشاشتك. صوتها لا يقتحمك، بل يذيبك ببطء، كأنك قطعة سكر في فنجان شاي عند المساء. صوتها رقة تُربكك، وحنان يتركك معلّقا بين البكاء والطمأنينة.
بعض نجمات الغناء لا يغنين فقط، بل يمنحننا شخصيات نختبئ فيها حين نعجز عن التعبير. نستعير أصواتهن لنقول ما لا نعرف كيف نقوله، لنشعر بما نخاف أن نشعر به وحدنا.
إليسا وماريلين نعمان تتسللان الى روحي من دون استئذان، ليس فقط لأنهما الأشد لمعانا في السماء، بل لأن كل واحدة منهما تعرف كيف تُضيء جزءاً مختلفاً مني: واحدة تعلّمني كيف أشتعل، والأخرى كيف أدفأ. وبين النور والنار، بين الشرارة والهمس، أجد نفسي، كل مرة، أتعلم أن الموسيقى ليست للسمع فقط، بل للبقاء.
