Connect with us

فن ومشاهير

الين لحود، الخيار خيارك.

Published

on

جوزيفين حبشي

لم يكن التنمّر على تجاعيد ألين لحود حدثا  عابرا  على السوشل ميديا مع ظهورها في مقابلة بعد عرض مسرحيتها ” البيت بيتك” مباشرة، بل مشهدا  يتكرر  على مسرح عبثي، تُعاد فصوله يوميا: محاكمة النساء علناً بسبب أعمارهن. لا بسبب أعمالهن، ولا موهبتهن، ولا حضورهن، بل بسبب وجوههن حين تخرج عن القالب المطلوب. العمر الذي يُفترض أن يكون خبرة، يتحوّل إلى إدانة. والتجاعيد التي هي سجلّ حياة، تُعامل كفضيحة يجب إخفاؤها أو الاعتذار عنها. للأسف سوشل ميديا حوّلت التنمّر إلى “رأي”، والقسوة إلى محتوى، والتهكّم إلى تفاعل. منصّات لا تخلق العقد النفسية، لكنها تكافئها وتوسّع انتشارها وتمنحها شرعية زائفة.

ألين لحود، التي تقف اليوم على خشبة مسرح  الميوزيكال “البيت بيتك”، لم تُهاجَم على أدائها، ولا على صوتها، ولا على موهبتها. هوجمت لأنها تجرأت أن تظهر كما هي، مع ماكياج خف مع الحركة، وتجاعيد لاحت مع النضوج.

وحين قالت في الفيديو الذي نشرته ردّا على التنمّر الذي طاولها: إذا بالغنا في البوتوكس والفيلر نُتَّهم بأننا سيدات بلاستيك، وإذا كنا على طبيعتنا نصبح عجائز”، لم تكن تدافع عن نفسها وحدها، بل كانت تختصر مأزقاً جماعياً لا يخصّها وحدها.

قبل ألين لحود، الممثلة سينتيا كرم تعرضت لحملة مشابهة وغيرهما كثيرات. الأسماء تتبدّل، لكن الذهنية واحدة: أي امرأة في المجال العام، وفي المجال الفني تحديدا، تتحوّل إلى بضاعة تُفحَص ويُصدر الحكم عليها. لا كفنانة أو  إنسانة، بل كسلعة قابلة للتقييم، لا احساس لها ، ولا شعور قد يُجرح، ولا كرامة قد تُهان.

Advertisement
Ad placeholder

المرأة  للأسف لا تنجو  من الانتقاد أيّاً كان خيارها. إن تصالحت الفنانة مع عمرها وتجاعيدها، وظهرت كما هي، وُضِعت في خانة “العجوز” و“الجدّة” واعتُبر حضورها معيباً، وويكفي تصفّح عناوين كثير من المواقع الاعلامية والصحافة الصفراء  لندرك حجم الانحدار.  وإن بالغت الفنانة في التجميل والفيلر والشد والنفخ والحقن ، في محاولة منها للحفاظ على مظهر شاب، وُصِمت بـ“المتصابية”، واتُّهمت بأنها تحوّلت إلى كائن فضائي بلا تعابير ولا ملامح.

في الحالتين، تُدان. في الحالتين، تُجلد علناً. وفي الحالتين، يُسحَب منها حقّها الأبسط: أن تختار شكلها، وأن تكبر كما تريد، من دون محاكمة أو سخرية أو تشفّ.

متى سنفهم أن الخيار الشخصي ليس جريمة؟ متى سنؤمن ان لكل إنسان الحق الكامل في أن يختار كيف يكبر؟ أن يعتزّ بتجاعيده ويرى فيها خبرة وحياة، أو  أن يحاول إخفاءها بالتجميل، أو  الفيلتر، أو  أي وسيلة أخرى. هذا خيار شخصي لا يحتاج إلى تبرير، ولا يمنح أحدا حق السخرية  أو التنمّر  أو الهجوم أو الوصاية الأخلاقية. المشكلة ليست في التجاعيد ولا في البوتوكس، بل في عقلية تعتبر قرارات الآخرين دعوة مفتوحة للمحاكمة.

المشكلة في مجتمع يعاقب الفنانة إن قاومت الزمن، ويعاقبها إن تصالحت معه. مجتمع لا ترضيه الطبيعة ولا تنال اعجابه تقنيات التجميل . أما احترام الحرية الشخصية، فهو غائب لأن ثقافتنا لم تتعلّم بعد أن ترى جسد المرأة كمساحة خاصة، لا كملكية عامة. ما زال كثيرون يعتقدون أن الشهرة تسحب من المرأة حقّها في الخصوصية، وأن الظهور في العلن يعني التنازل عن القرار الشخصي.

متى سندرك أن العمر ليس تهمة، والتجاعيد ليست فشلاً، والتجميل ليس جريمة، والطبيعية ليست ضعفاً؟

Advertisement
Ad placeholder

متى سنتعلّم أن ما يستحق القلق حقا ليس ما يظهر على الوجوه، بل ما يختبئ في النفوس: هذا الخوف المرضي من الزمن، هذه القسوة المجانية، وهذه الحاجة إلى تحقير الآخرين للشعور بتفوّق هشّ.

ليتنا، بدل أن نُحدّق في وجوه الفنانات، ننظر قليلا إلى تجاعيد نفسياتنا، ونبدأ بتجميلها. ليتنا كمجتمع نتعلّم أن نقول جملة بسيطة جداً: هذا خيار الفنانة، وليس شأني.

Continue Reading
Advertisement Ad placeholder
Advertisement Ad placeholder

التقويم

يناير 2026
ن ث أرب خ ج س د
 1234
567891011
12131415161718
19202122232425
262728293031  

الارشيف

© كافة الحقوق محقوظة 2023 | أخبار الشرق الأوسط - News Me | تصميم و تطوير TRIPLEA