Connect with us

فن ومشاهير

تعوا نحكي كتير عن اغنية وكليب ماريلين نعمان

Published

on

جوزيفين حبشي

في زمن أسرع من صوت ، هناك صوت يتسلل الى قلوبنا عالنعس، يدعونا لأن نهدأ ، نتنفّس، نسهر سوا و… نحلم.

في عصر مجنون الإيقاع، غارق في الفراغ والبهرجة، حيث كل شيء يبرق بلا  لمعان وعمق، صوت ماريلين نعمان يدعونا لنسهر سوا ، ونحكي مع بعض شويه.

ماريلين نعمان ، ابنة جيل GenZ  الذي فتح عينيه على عالم رقمي لا يتذكّر ربما زمن ما قبل الإنترنت، وكبر مع الهواتف الذكية، السوشيال ميديا، والذكاء الاصطناعي، تدعونا اليوم لنسهر سوا حتى تغنّي لنا هالغنّية على ضو القمر… القمر ما غيره  جار  فيروز ، لا جار  الاقمار الاصطناعية .

في زمن غارق بالشوازات، تظهر ماريلين نعمان كاستثناءٍ جميل، كاستراحة نَفَس في عالم يلهث ويلهث ويلهث.  فنانة شابة لا تزال تؤمن بالبساطة والأصالة. نعم، هي تعمل بسرعة هذا العصر، وربما لا تنام كثيرا مع فريق عملها الشاب مثلها ، ولكنها حين تستيقظ، توقظنا معها ، على صباحات فيها ورد وزقزقة عصافير، ونسيم “عم يغزل عالخفيف”. وحين تسهر، تدعونا لنسهر سوا، ولنحلم بليالٍ من حب دافئ، مليئة بالحنين والرومنسية، على ضوّ القمر… القمر ما غيره، جار فيروز، لا جار الأقمار الاصطناعية.

Advertisement
Ad placeholder

في أغنيتها الرومنسية الجديدة “تعا نسهر سوا”، من كلمات وألحان نبيل خوري، لا تقدّم ماريلين نعمان أغنية فحسب، بل حالة. حالة تعيدنا إلى زمن لم يكن مستعجلاً على شيء، سوى أن يأخذ نَفَساً عميقاً، معبّأً بأوكسيجين الأحلام. أغنية  تتغلغل بهدوء إلى الروح، وتعيدنا إلى حقبة الحبّ البريء، والزمن الجميل، حين كان السهر مساحة دفء، والعاطفة تُقاس بنبض القلب لا بعدد قبلات الإيموجي.  كلمات بسيطة، لحن شفاف، وصوت يتهادى برِقّة، كرقصة فالس عاشقة في عالم يلهث على إيقاع تكنو  بارد. زمن قد يراه البعض ” ريترو” او  قديم، ولكنه في نظر من يحسن التقدير ، زمن ذهبي واصيل  ولمعانه ” منه وفيه” مهما تكدّس فوقه غبار الاهمال،  تماما مثل شاشة الوطن.  ولهذا السبب تحديدا ، لم  يكن اختيار ماريلين نعمان  إطلاق الأغنية من تلفزيون لبنان تفصيلا عابرا، بل موقفا واضحا. دعمٌ مطلق لتلفزيون لبنان الذي يحتاج من يقف إلى جانبه بالفعل، لا بالكلام  والتنظير وحدهما. حضورها في كواليس المحطة الأم  من خلال الفيديو كليب، كان رسالة محبّة ووفاء لذاكرة جماعية صنعت وجداننا، وتأكيدا على أن الفنّ الحقيقي يعرف أين يكون، ومع من يقف.

ماريلين نعمان هي خير تجسيد لمقولة: “البساطة هي الجمال”. تدرك حتماً حجم المخاطرة في تقديم فنّ رومنسي نوستالجي، في زمن الذكاء الاصطناعي، لكنها لا تخشاه. لا تخشى أن يكون صوتها ناعما، ولا أن يكون الإبهار عندها داخليا، عميقا، لا بصريا صاخبا. هي من أولئك الفنّانين الذين يعرفون أن الجمال لا يصرخ، وأن الصدق لا يلهث خلف التراند، بل يصنع زمنه الخاص. وطبيعي، بل متوقّع، أن تطفو  بعض الأصوات النشاز  كلما وُلد شيء راقٍ ، جميل، اصيل، ومؤثّر وسط عالم من الضوضاء . أصوات لا تعكّر صفو العمل بقدر ما تكشف هشاشتها أمام الجمال ، فليس كل من يهاجم يفعل ذلك لأن العمل لا يليق، بل  لأن الجمال يفضح القبح، والصفاء يربك من اعتاد الضجيج. الفيديو كليب حتما “avant-gardiste” لأن الجرأة الحقيقية تكمن في العودة إلى الماضي الجميل، في مقاومة جنون العصر وسرعته ومؤثراته الصاخبة. هذا الكليب سابق لعصره لأنه يختار أن يتباطأ حين يسرع الجميع، أن يحلم حين يلهث العالم، وأن يحافظ على جوهر الفن الذي يربط كل الأزمنة: الأصالة. إنه ابتكار يولد من قلب الماضي، بروح الحاضر، ليؤكد أن الفن حين يكون صادقاً، لا يشيخ.

لذلك نقول لماريلين نعمان ولين طويلة وفريقهما  الشاب، استمروا في دعم ما يستحق أن يُدعَم، وتمسّكوا بالجوهر الذي يشبهكم، وآمنوا دائما ان الرومنسية فعل مقاومة هادئة في وجه القسوة والضوضاء. ماريلين نعمان انت لا تُدهشينا لأنك تحاولين، بل لأنك ببساطة تكونين. تكونين انتِ في كل ما تقدّمينه، وتذكّرينا دائما بأن الفن حين يخرج من القلب، يصل دائما إلى القلب، مهما تغيّر الزمن، ومهما تسارع الإيقاع. ماريلين نعمان، صدقاً “حاسين حالنا عم نجتاز  العالم معِك وعم ننحاز لَشي  زمن اصيل، كان و رح يبقى دايما هو الأنجاز”. ماريلين نعمان، “إنسي العالم المجنون، واوعا تْفلّي، لأن الفن ” مش نفس الشي بلاكي”، و”من كل قلبك غنِّي وعلِّي،بركي نغطّي عالنّشاز”،  وبركي حينها لن نضطر نحن جمهورك أن نحكي لك ، فنّك شو عامل فينا.

Screenshot

Continue Reading
Advertisement Ad placeholder
Advertisement Ad placeholder

التقويم

يناير 2026
ن ث أرب خ ج س د
 1234
567891011
12131415161718
19202122232425
262728293031  

الارشيف

© كافة الحقوق محقوظة 2023 | أخبار الشرق الأوسط - News Me | تصميم و تطوير TRIPLEA