فن ومشاهير
على ضو قمر احمر، ذاب الثلج من حرارة الصوت
جوزيفين حبشي
البارحة، الغيمة لم تُشَتِ… البارحة “تلج تلج كانت عم بتشتي الدنيي تلج”على مسرح بيروت هول. تساقط الثلج، ولكنه ذاب قبل ان يصل الى رؤوسنا. ذاب من حرارة الحضور ونار الحماسة ودفء الصوت . ذاب كما اذابت لنا قلوبنا، تلك المشاعر التي تأججت على مسرح تتوسطه محطة انتظار للحظات السعادة.
وفجأة ظهرت السعادة، كرسالة مكتوبة اولا، ثم كطيف، كحلم، كعاصفة بيضاء، كصوت عروسة الثلج، انساب دافئاً وسط البرودة، وآسراً كأصوات الحوريات الأسطوريات.

Screenshot
البارحة ، على مسرح بيروت هول، سهرنا سوا على ضو قمر أحمر كنبيذ لا يحلو ويطيب إلا في ليال ثلجية . قمر كان ينتظر السعادة على المحطة، فمرّت على وتر لحن واغنية، سهرت معنا، تَكَت رأسها علينا، حكت لنا بهالليلة القصيرة (كلمح البصر) كم تحبنا، وحكينا لها (بتصفيقنا وحماستنا وهواتفنا المضاءة كشموع تصلّي معها، واصواتنا التي رافقتها ككورس) فنها واحساسها شو عاملين فينا.

Screenshot
قبل عيد الحب بأيام ، اعلنت ماريلين نعمان حبها لنا، نحن عشّاقها، في سهرة استثنائية. دعتنا: تعوا نسهر سوا، وسهار بعد سهار ليحرز المشوار . غنّت للسعادة، للحب، للأمل، للبراءة، للطفولة، للحنين، لاحلى بيوت راس بيروت، للماضي والمستقبل، لفيروز وزياد وداليدا وشانتال غويا. غنّت مع انطوني توما، وغنّت معها ماغي بو غصن ، وكلنا معها غنّينا، بصوت واحد، بنبض واحد: “منحبك وبتعنيلنا” كتير كتير : الصدق في زمن الرياء. الاصالة في زمن الاستنساخ. البساطة في زمن التكلّف، والدفء في مواسم البرد. ماريلين التي اعتادت دائما في حفلاتها تقديم تحية بصوتها الدافيء لسيدة الدفء فيروز، ذكّرتني البارحة بأغنية “صغيرة وما بتعرف بلعب الكبار”. ماريلين صغيرة صحيح، ولكنها لم تكن “عم تلعب”، لا هي ولا المخرجة- الصديقة -توأم الابداع ومديرة اعمالها لين طويلة وفريقهما الشاب مثلهما. لم يلعبوا رغم صغر سنّهم. تعبوا، ثابروا ، اجتهدوا، اهتمّوا بأدق التفاصيل، لذلك حمل النجاح ماريلين وطار بها بجناحين اثنين: جناح الشباب الذي يخاطب العصر و يلتقط روح الوقت ويجعلنا نعيش كل لحظة مع الأغنية ، وجناح الأصالة والذكريات الجميلة التي تلمس الماضي وتعيده إلينا. ومن يحلق بجناحين، مستحيل أن يسقط، لأن المجد يُمسك بطرفيه، والطيران الكبير لا يأتي إلا بالشجاعة والوعي معا.

Screenshot
قبل عيد الحب بأيام، نحبك ماريلين نعمان في كل الايام ، واياك ان تسألي “أنا مين” بعد اليوم. أنت نجمة استثنائية بصوتك المختلف وأحساسك المختلف، وخياراتك المختلفة وسحرك المختلف الكفيل ان يُشعل النيران ويُسقط الثلج ويُنبت الورود ما أن تطلي على المسرح . انت استثنائية لأنك لا تسيرين وراء الموضة أو التريند، بل تختارين موضوعات عميقة ومختلفة، تعبر عن أحاسيسك وتجاربك، فتخلقين مساحة صافية بين القلب والموسيقى، حيث تصبح كل أغنية حكاية حقيقية، وكل أداء رحلة الى السعادة.

Screenshot

Screenshot
