فن ومشاهير
نيشان يستقبل نادين نجيم في …الحمام؟!!!
جوزيفين حبشي
لحظة، ما هذا؟؟؟ مربعات بيضاء كالبلاط، تغطي كل شيء. الجدران، الأرضية، وحتى الفراغ نفسه… هل يعقل أن يستقبل نيشان ضيفته النجمة نادين نسيب نجيم في …الحمام؟!!!
نعم، للحظة شعرت أنني في حمام أكثر من كوني في استوديو تلفزيوني. لكن سرعان ما أدركت: الأبيض المربّع كالبلاط هنا ليس مجرد لون، وليس مجرد مكان. إنه خيار لاعطاء إحساس بالحياد التام، ولمنح المكان طابعاً معقّماً من الأحكام المسبقة. فهذه الجدران البيضاء المربّعة التي تذكّر ببلاط الحمّام أو المستشفى، مقصودة ربما، لأننا في هكذا أماكن نخلع الأقنعة، ونكون فيها على طبيعتنا.

Screenshot
في البرنامج الحواري Neshan X، الذي عُرضت حلقته الاولى البارحة على محطة تلفزيون الجديد، الفراغ الأبيض أكثر من مجرد خلفية: إنه شاهد صامت لكل ضحكة، لكل اعتراف، لكل لحظة صمت مشحونة بالمعنى.
في البداية، طاولة وكرسيين رماديين وسط الاستوديو. منطقة متعادلة، هادئة، تسمح لكسر الجليد مع الضيف قبل الدخول في أعماق الحديث. ثم تنتقل الكاميرا إلى فقرة الكراسي السوداء وكرسي أحمر وحيد، وكأن الأسود يرمز للجدية، والأحمر للحقيقة والتوتر. وكأن البرنامج يقول: “هنا، شيء ما، سيُقال”.

Screenshot
أركز على الديكور عن قصد، لأن أسلوب نيشان المعتاد والمحفوظ في المحاورة ودخوله الى اعماق ضيوفه أصبح علامة مميزة له لا تحتاج لشرح. وبذلك، يكون جديده، هذا الاتجاه في تصميم الاستوديو ببساطة وباللون الأبيض كخيار أساسي ، الذي يسمح بتسليط الضوء على الحوار والضيف، ويجعل المُشاهد يركز على الكلمات والأفكار بدل الزينة المبالغ فيها. هذا ما يعرف باسم Minimalist Aesthetics، حيث يتم التخلص من الزخارف غير الضرورية وإبراز الإنسان والكلام كنواة المشهد. ضيفة الحلقة الاولى، النجمة نادين نسيب نجيم، دخلت الفراغ الأبيض بأسود شعرها وفستانها، و”بيّضتها” بثقتها، بصراحتها، بتصالحها مع ذاتها . كل حركة لها، كل ابتسامة، كل دمعة، كل كلمة، اكتسبت عمقا جديدا بفضلها وايضا بفعل الديكور .
وهكذا ، يصبح Neshan X، الذي سيُعرض كل ثلاثاء على تلفزيون الجديد، ليس مجرد برنامج حواري، بل تجربة حسية ونفسية. الفراغ الأبيض لا يشتت الانتباه بل يتيح للحوار أن يلمع، وللضيف أن يكون مركز القصة، وللاستوديو نفسه أن يتحول شخصية ثانية تشد المشاهد وتجعله يترقب كل كلمة. لا زخرفة تشوّش الرؤية، لا ألوان تشد البصر، فقط الإنسان والكلام.
في الفقرة الاخيرة امام المرآة، دندنت نادين اغنية مسلسلها “لو” . امام تلك المرآة، كانت اغنية النجمة اليسا ” يا مرايتي” لتناسب اكثر كل ما تحدثت عنه نادين من اخفاقات ونجاحات، من سقطات قوّتها، وجعلتها تلك المرأة الواثقة بنفسها والتي تبيّض الوجه على المستوى الفني والبزنسي والانساني، أكثر من بياض الديكور.

Screenshot
