Connect with us

فن ومشاهير

وداع بريجيت باردو… حقيقي وبسيط مثلها

Published

on

جوزيفين حبشي

في نعش من الصفصاف، ذلك الخشب الطريّ الذي كانت تحبّه لأنه يُنسَج سلالا وتُبنى به مساكن صغيرة للحيوانات، رقدت بريجيت باردو أخيرا كما عاشت: قريبة من الأرض، خفيفة على العالم، منحازة للكائنات الصامتة.

اليوم، في سان تروبيه، المدينة التي اختارتها وطنا أخيرا منذ أكثر من نصف قرن، لم يكن التشييع صاخبا. في كنيسة نوتردام دي لاسومبسيون، جرت المراسم بهدوء يليق بوصيّتها: خدمة دينية خاصة، حضرها المقرّبون فقط، من ضمنهم ابنها نيكولا-جاك  شارييه وحفيدتيها وزوجها برنارد دورمال وأصدقاء قلائل مثل النجمة ميراي ماتيو ، وممثلون عن مؤسسة بريجيت باردو التي حملت اسمها ورسالتها.

Screenshot

خارج الكنيسة، لم يحتشد المجد، بل اصطفّ الصمت. في الساحات القريبة من الميناء، تابع الأهالي والمعجبون المراسم عبر شاشات نُصبت للوداع، بين زهور ورسائل امتنان، كأن المدينة كلّها قررت أن تخفّض صوتها احتراما.

البحر حضر أولا، ساكنا على غير عادته، والشمس خفّفت حدّتها لامرأةٍ كانت أيقونة الضوء، ثم اختارت الظلّ بإرادتها. لم تمش خلف نعشها مواكب الشهرة، بل مشى صدى أفلام قديمة، وضحكة شابة أشعلت زمنا من المجد،  ثم خطوات امرأة رقصت باكرا ونضجت باكرا وقررت أن تحبّ العالم من مسافة.

Screenshot

الصفصاف الذي احتواها كان يعرفها. يعرف أنها حين أدارت ظهرها للسينما لم تهرب من البشر، بل ذهبت لتحتمي بالحياة الأضعف: الكلاب التي لا تُصفّق بل تطبطب عليها، والقطط التي لا تطلب توقيعا بل رحمة، والخيول التي لا تعرف الشهرة بل الاصالة.

بعد المراسم، حُملت بريجيت باردو  إلى مثواها الأخير في مقبرة مطلّة على الابيض المتوسط،بعيدا عن العدسات، قريبة من البحر الذي لم يفارق حياتها. رحلت بريجيت باردو لا كنجمةٍ أُطفئت، بل ككائنٍ عاد إلى مادته الأولى، إلى خشب الصفصاف، إلى البحر، إلى المكان الذي لم تخنه يوما، حتى حين خانها العالم.

Advertisement
Ad placeholder

Screenshot

Continue Reading
Advertisement Ad placeholder
Advertisement Ad placeholder

التقويم

يناير 2026
ن ث أرب خ ج س د
 1234
567891011
12131415161718
19202122232425
262728293031  

الارشيف

© كافة الحقوق محقوظة 2023 | أخبار الشرق الأوسط - News Me | تصميم و تطوير TRIPLEA