فن ومشاهير
الحلقة الأولى من “بالحرام”: لن نسأل “هل سيُبهر؟” بل “كم سيُبهر؟”
جوزيفين حبشي
مع انطلاقة الحلقة الأولى من المسلسل اللبناني “بالحرام” عبر MBC شاهد وMTV( الليلة) ندرك منذ الدقائق الأولى أننا أمام عمل لن يكتف بجذب المشاهد، بل سيشدّه إلى عالم كثيف بالأسرار والظلال، ويعده برحلة درامية تتقاطع فيها الدموع مع الابتسامات، ويتجاور فيها التشويق مع الوجع. القصة تُمهّد لأحداث تبدو كبيرة، وتزرع فينا فضولاً لاكتشاف ما تخبّئه الحلقات المقبلة. هناك تحوّلات تلوح في الأفق، وعلاقات ستُعاد صياغتها على نارٍ هادئة، فيما الحبكة ما تزال تكشف أوراقها تدريجياً، بحواراتٍ ذكية لا تخلو من الطرافة ، تخفّف حدّة التوتر وتلمّح إلى إعصار درامي آتٍ.

Screenshot
العمل من إنتاج ايغل فيلمز ( جمال سنّان) ، الشركة التي اعتادت أن ترفع سقف التوقعات عالياً. معها لم نعد نسأل: “هل سيُبهر؟” بل “كم سيُبهر؟”. ثقةٌ تراكمت عبر السنوات، ورسخت مع كل مشروع جديد يثبت أن الرهان دائماً على الجودة، ودقّة التنفيذ الإنتاجي (جويل بيطار)، وصورة متقنة، ونصّ يعرف كيف يلامس الناس ،هذا العام بقلم شادي كيوان وفادي حسين. ويظل الرهان الأكبر، كالعادة، على الأداءات الجماعية لنجوم لبنانيين أثبتوا ولا يزالون أنهم أبطال، حتى ولو من خلال مشهد واحد.

Screenshot
أما الإخراج، فصحيح اننا بتنا نعرف اسلوب فيليب اسمر الاستثنائي ، إلا أنه رغم ذلك لا يكف عن ادهاشنا ومفاجأتنا برؤيته التي تمزج السحر بالغموض، وتخلق مناخات مبهرة مشحونة بالأسئلة والظلال. عين فيليب اسمر بالتكامل مع كاميرا مدير التصوير بشير الحاج لا تكتفي بنقل الحدث، بل تغوص في تفاصيل الديكور، لعبة الضوء، ملامح الوجوه، ارتعاشة النظرات، وفي المساحات الصامتة بين الجمل. هناك حسّ عالٍ في إدارة الإيقاع ، وفي زرع القلق الجميل الذي يجعلنا ننتظر الحلقة التالية بشغف.

Screenshot
الحلقة الأولى تمهّد للشخصيات، تضعنا أمام علبٍ مقفلة، وتدعونا للتأمّل في مفاتيحها. ومع ذلك، لا يمكن إلا أن نرفع القبعة للممثلين الذين ملأوا الشاشة حضوراً وفخراً، من ماغي بو غصن الى عمّار شلق وباسم مغنية وسينتيا كرم وسارة ابي كنعان وايلي متري وطوني عيسى ومحمد الاحمد، وناديا شربل وجاد ابو علي. امامهم نحن أمام علبة كبيرة من الأسرار، ننتظر أن تُفتح تباعاً لنشهد مساحات تتسع، وملامح درامية توحي بانفجارات مؤجّلة، وأداءات نتوقعها خارج الصندوق، جريئة، صادقة ومؤثرة.

Screenshot
وبانتظار ان تكشف باقي الشخصيات اوراقها وملامحها، برزت منذ الحلقة الأولى أسماء لافتة. تقلا شمعون تبدو أيقونية كعادتها، بدور يليق بفنانة استثنائية يسكنها ذلك “الجنون الجميل” الذي يحوّل الشخصية إلى حالة. حضورها كثيف، وسيطرتها على الإيقاع الداخلي للمشهد تجعلنا نترقّب مساراً درامياً ثرياً.
وفي مساحة مختلفة، تطلّ المدهشة رندة كعدي بشخصية نافرة، تكسر فيها الصورة النمطية المرتبطة بطيبتها وحنانها، وتبدّل جلدها بثقة تُحسب لها، مؤكدة قدرتها الدائمة على مفاجأتنا.
بدوره، يلفت طارق تميم بعفويته الصادقة، وبحضوره غير المتكلّف الذي يمنح اللحظة طبيعية آسرة. أما كارول عبود فتقدّم شخصية جريئة قد تذكّرنا بشيءٍ من أجواء “سارية” في مسلسل ” للموت”. ولكن مع كارول عبود لا خوف من التكرار، فهي تمنح كل دور مفاتيحه الخاصة، وتبنيه بخصوصية واضحة تميّزه وتجعله كائناً مستقلاً.

Screenshot
وفي التفاتة وفاء محبّبة، حملت الحلقة الأولى تحية الى النجمة ماريلين نعمان ، إبنة شركة ايغل فيلمز ، الغائبة عن “بالحرام” هذا العام رغبةً منها في التركيز على مسيرتها الموسيقية. حضورها غير المباشر ، من خلال أغنية “متل الغيمة” التي رافقت أحد المشاهد، بدا كأنّه تأكيد أن العائلة الفنية تبقى حاضرة حتى في الغياب.
“بالحرام” بدأ بداية قوية، واثقة، ومبشّرة. مسلسل يبدو مرشّحاً ليتجاوز الحدود، ليخرق عربباً مثل ” بالدم” ، ليرسخ الثقة بالدراما اللبنانية، وليأسر الجمهور لا بالمباشر، بل بالغموض الذي يحرّك الخيال، وبالشخصيات التي تخبّئ أكثر مما تُظهر. كل التوفيق لفريق العمل، وبرافو لهم جميعاً، وننتظر الحلقات المقبلة بشغف يليق ببداية كهذه.

Screenshot
