Connect with us

فن ومشاهير

متى ستُنصف ترشيحات Joy Awards الفن اللبناني؟

Published

on

جوزيفين حبشي

لا بدّ أولا من الإشادة بأي جهد عربي يسعى إلى تكريم الفن وصنّاعه، وجوائز Joy Awards باتت، بلا شك، محطة بارزة في روزنامة الجوائز العربية، ومنصة ذات حضور جماهيري وإعلامي واسع. لكن التقدير الحقيقي لأي جائزة لا يُقاس فقط ببريق الحفل، بل بعدالة الاختيارات، واتساع النظرة، وقدرتها على تمثيل المشهد الفني العربي بتنوّعه الحقيقي.

من هذا المنطلق، يحقّ للمتابع أن يتوقّف عند الترشيحات الأخيرة، لا سيما في ما يتعلّق بالدراما اللبنانية، في ترشيحات Joy Awards لسنة ٢٠٢٦ ( الحفل في ١٧ كانون الثاني/يناير)، مرّ اسم الدراما اللبنانية كظلّ عابر. لا غائب تماما، ولا حاضر بما يكفي. وكأن المسلسل الذي ضجّ به رمضان 2025، “بالدم” ، وحظي بإجماع نقدي وجماهيري لافت، سُمح له أن يطرق الباب، لكن من دون  أن يجلس في الصدارة. نشكر الالتفاتة، نعم، لكن هل يليق بعمل “كسح” المشهد أن يُختصر حضوره بهذا الشكل الخجول؟

الأعمال لا تُخلق صدفة. وراء كل مشهد متماسك عين ترى، ويد تقود، ونَفَس ينسج الإيقاع. ومع ذلك، يغيب اسم فيليب أسمر عن فئة الإخراج، كأن اللغة البصرية التي شكّلت العمود الفقري للعمل لم تكن جديرة بأن تُسمّى. أي مفارقة هذه، حين يُشاد بالنتيجة، ويُمحى صانعها من الهامش؟ بدوره ايلي السمعان قدّم اخراجا ساحرا في ” نفس” ، فأين اسمه؟

ثم نصل إلى السؤال الأكثر  إرباكا: كيف اصلا لا توجد جائزة “أفضل كاتب”؟ كيف يُصفَّق للمشهد، ويُنسى من كتب الكلمة الأولى؟  في زمن يُشاد فيه بالنصوص القوية، وبأهمية السرد والطرح، يُستبعد الكاتب، حجر الأساس لأي عمل درامي، من منصة يفترض أنها تحتفي بصناعة الفن لا فقط بواجهته. أليس هذا الغياب بحد ذاته رسالة سلبية؟ في زمن يُعاد فيه الاعتبار للنص، يبدو تغييب الكاتب كأن الفن يولد بلا ذاكرة.

Advertisement
Ad placeholder

بدورها الاداءات التمثيلية النسائية والرجالية اللبنانية غائبة تماما. كيف تمرّ  اللائحة النهائية من دون أن يكون هناك ذكر لأداء ماغي بو غصن، أو لعمق جوليا قصّار، أو للحساسية الخاصة التي قدّمتها ماريلين نعمان، أو للطاقة المتحوّلة لدى سينتيا كرم، أو للصمت القوي في حضور سمارة نهرا؟ كيف  تغيب اسماء مثل رفيق علي أحمد، جوزف بو نصار  غابريال يمين، تقلا شمعون، نقولا دانيال،نوال كامل، سعيد سرحان، وسام فارس، باسم مغنية وبديع ابو شقرا ؟ أهي مصادفة أن تتوارى هذه الأسماء دفعة واحدة، أم أن الخريطة لا تتّسع إلا لوجوه محدّدة؟

سيقال أن الأمر منوط بالتصويت. طيب ، هذا يدعونا لطرح سؤال لا يخلو من دلالة: لماذا  تُخصص فئات للفن الخليجي والفن المصري، بينما يُوضع لبنان وسوريا في كفة واحدة؟ لن يكون هناك اعتراض لو كان الدعم العربي – السعودي تحديداً يوازن فعليا بين العمل اللبناني والسوري، ويمنح الفنان اللبناني الاعتراف والفرصة نفسهما اللذين يحظى بهما الفنان السوري. لكن حين يُعامل الاثنان ككتلة واحدة، مع ميل واضح لما هو سوري، يطرح ذلك تساؤلات جدية حول مدى العدالة في التقدير والتمثيل وخصوصا التصويت.

كل هذا لا يُقرأ بوصفه إنكارا لقيمة الجوائز، بل دعوة إلى المراجعة. هل ما تعانيه الدراما اللبنانية من نقص في الدعم العربي، ومن تصنيفها الدائم كحالة “جانبية”، ينسحب اليوم أيضا على منصّات الجوائز؟ وهل لا يزال الاعتراف مرهونا بالجغرافيا أكثر مما هو مرهون بالجودة؟

الدراما اللبنانية لا تطلب تصفيقا زائدا، ولا حصصا تعويضية او مجاملة، بل اعترافا عادلا. كل ما تطلبه أن تُرى كما هي: كاملة، حيّة، ومؤثرة. فالجوائز، حين لا تعكس نبض المشهد، تصبح مرايا انتقائية،تعكس الضوء، لكن لا تكشف الحقيقة كاملة. والاعتراف، حين يكون منقوصا، يصبح سؤالا مفتوحا أكثر منه تكريما و… شكراً.

Advertisement
Ad placeholder
Continue Reading
Advertisement Ad placeholder
Advertisement Ad placeholder

التقويم

يناير 2026
ن ث أرب خ ج س د
 1234
567891011
12131415161718
19202122232425
262728293031  

الارشيف

© كافة الحقوق محقوظة 2023 | أخبار الشرق الأوسط - News Me | تصميم و تطوير TRIPLEA