Connect with us

صحة

سرطان الثدي في بيئة العمل: كيف تكون المؤسسات سندًا؟

Published

on

في أكتوبر، تكتسي شعارات المؤسسات باللون الزهري، وتنتشر رسائل التوعية بسرطان الثدي. لكن خلف هذه المبادرات، يبرز سؤال أكثر عمقًا: ماذا تفعل المؤسسة عندما تكون إحدى موظفاتها هي من تواجه المرض؟ هنا، تصبح التوعية اختبارًا حقيقيًا لثقافة العمل، ولقدرة الإدارة على ترجمة التضامن إلى ممارسات ملموسة.

 

بالنسبة إلى الموظفة، قد تتداخل رحلة العلاج مع مخاوف تتعلق بالدخل والاستقرار الوظيفي وتغيّر نظرة الآخرين إليها. ولذلك، فإن دور المؤسسة يبدأ بإشعارها بأنها جزءا اساسيا من فريق العمل له قيمته ومكانته، وأن حاجتها إلى الدعم لن تختزل مسيرتها المهنية أو تصبح سببًا لتهميشها.

 

أولى خطوات المساندة هي الإصغاء. فلا توجد تجربة واحدة تنطبق على الجميع، ولا يصح افتراض ما تحتاج إليه الموظفة من دون سؤالها. قد ترغب في الاستمرار بالعمل مع بعض التعديلات، وقد تحتاج إلى إجازة أو تخفيف مؤقت للمسؤوليات. المطلوب حوار هادئ يترك لها مساحة للتعبير، من دون ضغط أو أسئلة تتجاوز ما تختار مشاركته.

Advertisement
Ad placeholder

 

وتأتي المرونة بوصفها أحد أهم أشكال الدعم العملي. فتعديل ساعات الحضور، وإتاحة العمل عن بُعد حيث تسمح طبيعة الوظيفة، وتسهيل مواعيد المتابعة والعلاج، وإعادة توزيع بعض المهام، خيارات يمكن بحثها بحسب الحالة وإمكانات المؤسسة. والأفضل أن تُترجم هذه الترتيبات إلى اتفاق واضح قابل للمراجعة، بدل أن تبقى مرتبطة بمزاج المدير أو بتفاهمات غير مستقرة.

 

كذلك، لا يمكن فصل المساندة عن الخصوصية. فالتشخيص معلومة شخصية، والإعلان عنه داخل المؤسسة يجب أن يبقى قرارًا للموظفة. وحتى المبادرات التي تنطلق من نية طيبة، كإرسال رسالة جماعية أو تنظيم تكريم مفاجئ، قد تصبح عبئًا إذا جرت من دون موافقتها. الاحترام هنا يعني أن نسأل قبل أن نتصرف.

 

Advertisement
Ad placeholder

وللمدير المباشر دور أساسي في هذه التجربة. فهو مطالب بإدارة العمل بتفهّم، وضع أهداف تتناسب مع ظروفها و قدرتها على العمل، وتجنّب إشعار الموظفة بالذنب بسبب غيابها أو تغيّر قدرتها على الإنجاز. كما ينبغي تنظيم مساهمة الزملاء بوضوح وعدالة، حتى لا يتحول الدعم إلى ضغط صامت على الفريق أو إلى مصدر توتر في العلاقات.

 

ومن المفيد أن تراجع المؤسسة سياساتها المتعلقة بالإجازات والتغطية الصحية والمساعدات المتاحة، وأن تشرحها بلغة واضحة. فالموظفة تحتاج إلى معرفة الخيارات والإجراءات والجهة التي تستطيع الرجوع إليها، بدل أن تضطر إلى البحث والسؤال مرارًا في مرحلة حساسة. ويمكن لمسؤول محدد في الموارد البشرية تسهيل هذه المتابعة بسرية واحترام.

 

أما العودة إلى العمل بعد فترة غياب، فتحتاج بدورها إلى حوار وتنظيم. يمكن الاتفاق على عودة تدريجية أو تعديل مؤقت للمهام، مع مراجعة الترتيبات بحسب الاحتياجات الفعلية. ومن الضروري أيضًا أن تبقى فرص التطور والترقية قائمة، بعيدًا عن افتراض أن التجربة المرضية ألغت طموح الموظفة أو قدرتها المهنية.

Advertisement
Ad placeholder

 

في النهاية، لا تُقاس إنسانية المؤسسات بحجم حملاتها في أكتوبر، بل بما تمنحه لموظفيها من أمان وكرامة عندما تتغير ظروفهم. أن تكون المؤسسة سندًا يعني أن تجمع بين وضوح السياسات ومرونة التطبيق.

في أصعب أيامها، يكفي أن تسمع: “صحتك أولًا… صوتك مسموع … ومكانك بيننا محفوظ”

 

 

Advertisement
Ad placeholder

د. مازن حيدر

مدرب دولي في مهارات التنمية البشرية

مؤسس ومدير SkillRise Academy

Advertisement
Ad placeholder
Continue Reading
Advertisement Ad placeholder
Advertisement Ad placeholder

التقويم

أكتوبر 2026
ن ث أرب خ ج س د
 1234
567891011
12131415161718
19202122232425
262728293031  

الارشيف

© كافة الحقوق محقوظة 2023 | أخبار الشرق الأوسط - News Me | تصميم و تطوير TRIPLEA