Connect with us

اقتصاد

عوائق مضيق هرمز

Published

on

يُعدّ سوق النفط الخام من أكثر الأسواق صعوبةً في التنبؤ بتقلباته، نظراً لتأثره بالعديد من العوامل المتضاربة، كالعرض والطلب، والوضع الإقتصادي العالمي، والجيوسياسة، والبيئة النقدية والتنظيمية العالمية. فعندما تندلع حرب في دولة منتجة للنفط، ترتفع أسعار النفط، وهو أحد أكثر تطورات السوق قابليةً للتوقع.

وخلال الحرب الأميركية على إيران، كشف حصار مضيق هرمز عن هشاشة صادرات الطاقة الخليجية، ما دفع كبار المنتجين إلى تسريع مشاريع خطوط الأنابيب التي تتجاوز المضيق وتقلل من مخاطر إنقطاع الإمدادات مستقبلاً.

وفي هذا السياق نجحت المملكة العربية السعودية في تحويل مسار ما يصل إلى 7 ملايين برميل يومياً عبر خط أنابيبها بين الشرق والغرب خلال الأزمة، بينما تعمل الإمارات العربية المتحدة والعراق حالياً على توسيع مسارات التصدير البديلة وزيادة سعة خطوط الأنابيب بوتيرة متسارعة.

وتهدف الخطوط طويلة الأجل هذه، بما في ذلك خطوط أنابيب جديدة تربط حقول النفط في الشرق الأوسط بموانئ البحر الأبيض المتوسط ​​عبر تركيا وسوريا، إلى إعادة تشكيل الخدمات اللوجستية للطاقة في المنطقة وتعزيز أمن الطاقة للمصدرين والمستهلكين على حد سواء.

كان إغلاق مضيق هرمز أمرًا غير متوقع، إلى أن حدث بالفعل، مما أدى إلى شلّ خُمس تدفقات الغاز الطبيعي المسال والنفط الخام عالميًا، وتسبب في خسائر إقتصادية فادحة لكل من منتجي ومستهلكي سلع الطاقة. والآن، هم يحرصون على عدم تكرار مثل هذا التعطيل بهذا الحجم.

Advertisement
Ad placeholder

إذ خلال الحرب الأخيرة كان الرد الفوري على إغلاق إيران للمضيق هو التحول إلى مسارات بديلة لخطوط الأنابيب لمن يمتلكونها. وقد أظهرت المملكة العربية السعودية بعد نظر من خلال خط أنابيبها الشرقي الغربي الذي استخدمته لإعادة توجيه تدفقات صادراتها من الخليج العربي إلى البحر الأحمر، مما رفع الطاقة الاستيعابية إلى نحو 7 ملايين برميل من النفط الخام يوميًا عبر هذا الخط الذي كان ينقل سابقًا كميات أقل بكثير. وكان العائق الرئيسي الوحيد في عملية إعادة التوجيه هذه هو طاقة مرافق التحميل في ميناء ينبع، وقد صرحت شركة أرامكو بأنها ستعالج هذه المشكلة قريبًا.

وتجدر الإشارة إلى أن الهاجس الدائم في خطورة إغلاق إيران لمضيق هرمز، هو ما حفز السعودية إلى بناء خط أنابيب للنفط والغاز بين الشرق والغرب في ثمانينيات القرن الماضي، وذلك من أجل إيجاد طرق بديلة دائمة لنقل الطاقة من الشرق الأوسط في أعقاب أزمات مستحدثة.

ومن ناحيتها، سيتعين على الإمارات العربية المتحدة، العضو السابق في منظمة أوبك، بناء خط أنابيب جديد لحماية نفسها من أية إضطرابات محتملة في هرمز مستقبلًا. وهي تمتلك حاليًا خط أنابيب ينقل النفط إلى ميناء الفجيرة، الواقع على مضيق هرمز، لكنها تخطط الآن لمضاعفة طاقته عبر خط جديد، من 1.8 مليون برميل يوميًا إلى 3.6 مليون برميل يوميًا، وتسعى إلى إنجاز ذلك بسرعة. إذ من المقرر أن يكون خط الأنابيب الجديد هذا جاهزًا بحلول نهاية العام المقبل. (على سبيل المثال : شركة إكوينور تعزز إنتاج غاز الترول تحت سطح البحر بقيمة 412 مليون دولار).

من جهته، يسعى العراق أيضًا إلى تعزيز طاقة خطوطه. تمر أكثر من 90% من صادرات النفط العراقية تقليديًا عبر الخليج العربي، مما يجعل البلاد عرضة بشكل خاص لإنقطاعات مضيق هرمز. وقد إنخفضت الصادرات، التي كانت تتجاوز 3.3 مليون برميل يوميًا قبل النزاع، إلى جزء ضئيل من ذلك المستوى، مما أدى إلى إنخفاض حاد في إيرادات الحكومة، وأجبر بغداد على إعطاء الأولوية لأمن الطاقة المحلي على حساب حجم الصادرات. وإنخفض الإنتاج من أكثر من 4 ملايين برميل يوميًا إلى ما يزيد قليلًا عن مليون برميل يوميًا.

ومثل جارتها الإمارات العربية المتحدة، تسعى العراق إلى تعزيز بنيتها التحتية الحالية لخطوط الأنابيب، وتحديدًا خط أنابيب كركوك-جيهان الذي ينقل تدفقات النفط من حقول شمال العراق. وتبلغ سعة خط الأنابيب حاليًا حوالي 200 ألف برميل يوميًا.

Advertisement
Ad placeholder

يبلغ إنتاج العراق من النفط حاليًا إلى أقل من مليون ألف برميل يوميًا، لكن بغداد تتخذ خطوات لزيادة هذا الإنتاج إلى أكثر من مليونين برميل يوميًا، وتطمح إلى تحقيق ذلك في غضون أشهر. كما يدرس العراق إنشاء شبكة من خطوط الأنابيب الأخرى تمتد إلى موانئ البحر الأبيض المتوسط ​​في سوريا والأردن، كوسيلة لتجاوز مضيق هرمز وتجنب مخاطر إنقطاع حركة ناقلات النفط فيه مستقبلًا.

كما أن هناك مبادرة منفصلة لإنشاء شبكة خطوط أنابيب تربط حقول النفط في الشرق الأوسط بمدن موانئ أخرى على البحر الأبيض المتوسط كتركيا وسوريا، بهدف جعلهما مركزين إقليميين رئيسيين لتصدير الطاقة. وقد صرح معهد “نيو لاينز”، وهو مركز أبحاث يقف وراء فكرة البحار الأربعة، قائلًا: “إن إستقرار سوريا بعد سقوط الأسد يفتح نافذة ضيقة، لكنها حاسمة تاريخيًا، لتحويل بلاد الشام من ساحة صراع على الطاقة إلى ممر طاقة عابر للقارات“. ويمكن القول إن سيطرة المسلحين المتشددين السابقين على السلطة ربما لا تُعد إستقرارًا، لكن يبدو أن المسؤولين الحاليين في سوريا حريصون على جني الأموال من الطاقة.

ومن شأن مبادرة البحار الأربعة أن تحقق أربعة مكاسب إستراتيجية متكاملة: تحرير السيادة الأوروبية على الطاقة من التبعية لروسيا وإيران؛ الهيمنة التجارية الأمريكية على البنية التحتية الأكثر استغلالاً استراتيجياً في الشرق الأوسط؛ وإعادة الإعمار الاقتصادي السوري المدعوم بعائدات العبور؛ وتسوية جيوسياسية مستدامة تُكافئ التحالف مع الغرب.

أما تركيا فهي تسعى جاهدةً لتحويل نفسها إلى مركز إقليمي للطاقة، لا سيما في مجال الغاز الطبيعي. وتنسجم مبادرة البحار الأربعة مع إستراتيجية أنقرة هذه، التي تشمل أيضاً عبور الغاز الروسي. ومن المتوقع أن تُكلّف المبادرة نحو 10 مليارات دولار، وهو مبلغٌ قد يعتبره مُصدّرو الطاقة إستثماراً مُجدياً إذا ما قلّلوا من مخاطر تكبّد خسائر نتيجة القرارات الجيوسياسية للدول الأخرى.

مع ذلك، تواجه بعض الدول صعوبةً أكبر في تأمين مزيد من الإستقلالية لصادراتهم من النفط والغاز. فالكويت وقطر ستضطران إلى الإعتماد على الدول المجاورة وخطوط أنابيبها لتجاوز مضيق هرمز، وذلك لإفتقارهما إلى البنية التحتية اللازمة محلياً. وبالنسبة لقطر، فإن هذا الوضع غير مثالي على الإطلاق بسبب التوترات مع الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، حيث ستضطر إلى الإعتماد عليهما إذا ما أرادت تقليل إعتمادها على مضيق هرمز.

Advertisement
Ad placeholder

أما في الوقت الراهن، فإن خطر تكرار سيناريو هرمز، الذي لم يكن ليحدث أبداً، ضئيلٌ للغاية. وعليه تستمر حركة الملاحة فيه بشكل متقطع، مع استمرارية إرتفاع المخاطر وعدم اليقين بشأن كمية النفط التي تُغادر الخليج العربي فعلياً.

هذا الغموض لا يُطمئن سوق النفط، بيد أن مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران تثير العديد من التساؤلات ولا تُقدم معلومات كافية بشأن جوانب رئيسية مثل الطرق الآمنة، وتدابير فصل حركة الملاحة، وتسلسل مغادرة السفن للخليج، وإجراءات الإبلاغ، وإجراءات أمن السفن، وإجراءات الحماية البحرية والاستجابة للطوارئ.

وطالما أن الوضع الأمني حول المضيق متقلب ويتغير يومياً بل ساعة بساعة، فليس هناك أي طمأنة لمالكي السفن في العبور بشكل آمن. كما لا يُستخدم سوى ممر ضيق للعبور، مما يحد من عدد السفن التي يمكنها الدخول والخروج.

وتعمل القوى البحرية على محاولة فتح مجموعة أوسع من الممرات المائية، ومع حدوث ذلك، ستزداد حركة الشحن، لكن الوضع الأمني ​​الهش في الشرق الأوسط والمخاطر العالية التي تهدد حركة ناقلات النفط لا تزال تُبقي أسواق النفط في حالة ترقب.

                                                                                          ريكاردو غصن

Advertisement
Ad placeholder

                                                                                             محلل مالي

Continue Reading
Advertisement Ad placeholder
Advertisement Ad placeholder

التقويم

يوليو 2026
ن ث أرب خ ج س د
 12345
6789101112
13141516171819
20212223242526
2728293031  

الارشيف

© كافة الحقوق محقوظة 2023 | أخبار الشرق الأوسط - News Me | تصميم و تطوير TRIPLEA