منوعات
لبنان بين الحرب والسلام… وحفلة الـ Gender Reveal مستمرة
بقلم جوزيفين حبشي
بما إنّو موضة الـ Gender Reveal اجتاحت لبنان ووسائل التواصل بلبنان ، وصار كل يوم عنا فيديو دخان زهري أو بالونات زرق على انستغرام وفيسبوك .
وبما إنّو كتير انبسطنا وانفحطنا بالتيتا اللي طلعت أصغر من حفيدتها،
و ” يومي” اذا حبلة أو لأ، وبخال العريس اللي واثق انو البوبّو صبي وعم بيفرقع كأنو لبنان تأهّل للمونديال، والعيلة كلها عم تصرخ فرح وكأنو تم اكتشاف علاج سحري لمرض السرطان.
بما أنو كل هول عم بيصيروا ، خطرتلي فكرة:
هات لنعمل حفلة للبنان. ايه ايه لبنان، ما لبنان كمان “حَبلان”. مش من تسعة أشهر، من كتير زمان. وصار وقت نعملّو حفلة لنكشف نوع جنس “البوبّو” اللي ناطرينو على أحرّ من جمر ونار وانفجار ودمار.
يلا، جمّعوا كل شي في قرايب وعقارب ، جيبوا الـ DJ، كبّوا الكونفيتي، ولّعوا الألعاب النارية ( مع انها مش مستحبة بفترة الغارات) ، نزّلوا الستوري، وحضّروا الزجّال وأوووف أوووف أووووف:
أنا بقول: لبنان حامل بحرب مدمّرة!
وأختي بتقول : لبنان حامل بانفجار جديد…
أمي بتعصّب علينا: اسكتي انتي واياها، باذن العدرا ، لبنان خلاصه بالسلامة والسلام، ورح نفتح شامبانيا ونوزّع… مغلي مع صنوبر .
جارنا بيرد ع أمي: أيّا مغلي أيّا بلوط، الوضع عم يغلي، والمغصات ورا بعضن، وباذن الله رح ينشرونا على صنوبر بيروت.
الجارة، مرتو للجار ، من بيت رحمة من بشرّي، بتبتسم بثقة وبقول: ايه منطلع عالارز، فوق الارز صلب وبيهزم اكبر منشار. قال ينشرونا ع صنوبر بيروت قال؟!!!!!
تلميذة العلوم السياسية بالجامعة اللبنانية بتقول: لبنان حامل طائفية
ووِحامو كراهية وحقد وتقسيط وطن.
والمهضوم اللي عباله يقدم فقرة ستاند اب بمسرح district 7 عند صاحبتي صولا، بيقول: لبنان حامل بشعب تعبان، وبيضحك ع حالو بالميمز حتى ما يبكي.
أم الشهيد بتقول: لبنان حامل أمّهات
كل حلمهن “بكرا يكون أرحم عأولادن”.
الحزبلاوي اللي راكب على الموستيكل والموجة بيقول: صهيوني…صهيوني
العوني اللي حامل براسه كل شي في ذكا بالعالم، وبقلبو كل شي في حقد بالكون، بيردد وراه متل الببغا : صهيوني صهيوني
القوتجي والكتائبي بيقولوا: ايراني… ايراني
والشعب حبلان باتهامات جاهزة واكيدة ومن دون حتى ” ايكو”:
هيدا عميل…
وهيدا مقاوم…
وهيدا شريف…
وهيدا بايع البلد…
وما حدا سائل إذا بعد في “بوبّو” أصلاً.
لبنان حامل بطوائف، وكل طائفة بدها تولّد الوطن على صورتها، ولو مات الجنين.
لبنان حامل بسلام مستحيل…
وحرب مستحيلة… وعايش بالنص،متل مريض موصول عأجهزة، لا عم يعيش ولا عم يموت.
لبنان حامل بانفجار تاني، او عاشر، او مليون، ومش ضروري بالمرفأ هالمرة.
يمكن بوجه الناس. من القهر، من الجوع، من الذل،من القرف، من التعتير.
لبنان حامل بجيل كامل حافظ أسماء السفارات أكتر من أسماء القرى، وعم يحلم بس “فيزا” مش مستقبل.
لبنان حامل بتوأم اهل :
-اهل أهمّ حلم عندن يقدموا طفلن وحياته واحلامه والعابو فدا صرماية مدري مين ومدري شو.
-وأهل أكبر حلم عندن إنو ابنن يرجع آخر النهار عالبيت وما يكون خبر عاجل.
لبنان حامل بخوف جماعي:
إذا حكيت… أنت خائن.
إذا سكت… أنت جبان.
إذا فهمت الصورة… بيتهموك.
وإذا ضيّعت الحقيقة… بتعيش.
يلا…جيبوا البالون الكبير. فقّعوه.
شو ممكن يطلع؟ لا أزرق… ولا زهري.
رح يطلع دخان أسود وصوت الMk والغارات ونشرات الأخبار.
رح يطلع دخان مولّدات، وريحة زبالة.
رح يطلع تصريح ناري ومحلّل استراتيجي، وسياسي عم يتبكبك عالوطن من قصرو المحروس.
رح يطلع شعب كامل عم يحاول يعيش فوق أرض، كل يوم بتسأل حالها إذا بعدها وطن… أو مجرد ساحة.
وممكن كتير تطلع ورقة صغيرة مكتوب عليها: “المولود المنتظر: أزمة جديدة و بصحة ممتازة.”
الغريب إنو الناس بعدها بتتخانق:
صبي أو بنت؟ بينما نحنا من سنين
عم نربّي الوحش نفسو.
الف مبرووووك….
