Connect with us

فن ومشاهير

تمارا حاوي بطلة “آخر رقصة” … هل هذه اخر مشاركة في لبنان؟

Published

on

جوزيفين حبشي

تابعت البارحة وضمن فعاليات مهرجان بيروت الدولي لافلام المرأة ، مجموعة من الافلام القصيرة ، وقد لفتني بشكل خاص فيلم “Suspension” (آخر رقصة) للمخرجة نور عقيقي، الذي سبق ان جال على عدد كبير من المهرجانات الدولية.

الفيلم بسيط في شكله، عميق في إحساسه، ويعتمد على لغة سينمائية شاعرية، تتحول فيها الرقصة إلى مساحة مكثفة للمشاعر. إنها رحلة داخل حالات متناقضة: الحب والتوتر، الانجذاب والخوف من الانكشاف. وخلال هذه الرحلة، يذوب السرد في الحركة، ويُترك للجسد أن يقول ما تعجز عنه الكلمات، في طبيعة خلابة صُوّرت قبل ثلاثة أعوام في جنوب لبنان. ذلك الجنوب الذي تحوّل سحره وخضاره اليوم مشهداً قاتماً ومغايراً تماما.

Screenshot

ما يميز هذا العمل لا يقتصر على حساسيته الإخراجية، بل يتجلى أيضاً في الأداء. قدّم طارق يعقوب حضوراً متماسكاً، يجمع بين الكاريزما والقدرة على التعبير عن حالة نفسية متعددة الطبقات، تتأرجح بين الحب والقلق، وبين الرغبة في الانطلاق والخوف من المجهول.

لكن المفاجأة الحقيقية  كانت تمارا حاوي . لم تكن مجرد ممثلة تؤدي دوراً ، بل بدت كحالة فنية متكاملة: جسد يعرف كيف يعبّر، وصوت يحمل إحساساً، وحضور يفرض نفسه من دون افتعال. ملامحها غير التقليدية لا تُضعف حضورها، بل تمنحها فرادة نادرة على الشاشة. لقد خلقت شخصية نابضة بالحياة، أقرب إلى قصيدة منها إلى دور تمثيلي تقليدي.

Screenshot

هذا الأداء يطرح سؤالاً يتجاوز حدود الفيلم: كيف يمكن لموهبة بهذا المستوى أن تبقى خارج دائرة الضوء في الدراما التلفزيونية؟

رغم حضورها اللافت في المسرح والأفلام القصيرة، لا تزال تمارا حاوي محصورة في ظهور محدود على الشاشة الصغيرة، لا يتناسب مع أدواتها الفنية وثقافة أدائها. هنا، لا يبدو الخلل في غياب المواهب، بل في آليات الاختيار والإنتاج. دراما تعاني من التكرار  وندرة الوجوه الجديدة، لكنها في الوقت نفسه لا تفسح المجال أمام طاقات قادرة على إحداث فرق حقيقي.

Advertisement
Ad placeholder

Screenshot

المفارقة تزداد غرابة حين نعلم أن تمارا هي ابنة الايقونة رندة كعدي، إحدى أبرز نجمات الدراما اللبنانية والعربية المشتركة. ففي وقت تُدفع فيه أسماء كثيرة إلى الواجهة بحكم العلاقات أو الإرث، نجد هنا حالة معاكسة: موهبة حقيقية لا تحظى بالمساحة التي تستحقها.

ما قدّمته تمارا في “Suspension”، وقبله في أعمال مسرحية وسينمائية أخرى، ليس تفصيلاً عابراً، بل مؤشر واضح على طاقة تمثيلية تبحث عن فرصة عادلة. وعندما سألتها بعد العرض عن جديدها، اكتفت بابتسامة مشوبة بالمرارة، مشيرة إلى استعدادها  للانتقال إلى اسبانيا حيث تُمنح الفرص على أساس الموهبة. هذا الجواب الذي آلم أمّ اطفأت عمرها في سبيل اضاءة الدراما اللبنانية ، يختصر أزمة أعمق. فخسارة هذه المواهب ليست خسارة فردية فحسب، بل خسارة لمشهد فني بأكمله. تمارا حاوي ليست مجرد امتداد لإرث عائلي، بل فنانة قائمة بذاتها، تستحق أن تجد مكانها الطبيعي على الشاشة في وطنها.

ربما آن الأوان لإعادة النظر، لا في المواهب، بل في المعايير التي تحدد من يستحق أن يكون في دائرة الضوء.

Screenshot

Continue Reading
Advertisement Ad placeholder
Advertisement Ad placeholder

التقويم

أبريل 2026
ن ث أرب خ ج س د
 12345
6789101112
13141516171819
20212223242526
27282930  

الارشيف

© كافة الحقوق محقوظة 2023 | أخبار الشرق الأوسط - News Me | تصميم و تطوير TRIPLEA