منوعات
الإمارات تنظّم وصول الأطفال إلى منصات التواصل الاجتماعي وتحدد 15 عاماً حداً أدنى للاستخدام
أصدر مجلس الوزراء في دولة الإمارات العربية المتحدة، برئاسة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، قراراً جديداً بشأن تنظيم وصول الأطفال إلى منصات التواصل الاجتماعي، في خطوة تعكس توجه الدولة نحو ترسيخ نموذج متقدم لحماية الطفل في الفضاء الرقمي وتعزيز منظومة السلامة الرقمية بما يواكب التحولات المتسارعة في استخدام التكنولوجيا.
ويهدف القرار إلى تمكين الأطفال من الاستفادة من التكنولوجيا ضمن بيئة رقمية آمنة ومتوازنة ومناسبة لأعمارهم، في ظل التوسع المتزايد لاستخدام الأطفال لمنصات التواصل الاجتماعي وما يرافقه من تحديات ومخاطر رقمية تشمل التعرض للمحتوى غير المناسب، والتفاعل غير الآمن، وجمع البيانات الشخصية، وأنماط الاستخدام المفرط.
ويأتي القرار ضمن إطار وطني متكامل يوازن بين تمكين الأطفال من الاستفادة من التكنولوجيا وتعزيز حمايتهم في البيئة الرقمية، ويعكس ريادة دولة الإمارات في تطوير نماذج تشريعية متقدمة تواكب التحولات الرقمية العالمية، وتضع سلامة الطفل وجودة حياته ضمن أولوياتها الوطنية.
كما يعزز القرار تكامل المنظومة التشريعية المرتبطة بحماية الطفل، والتي تشمل قانون حقوق الطفل، والتشريعات المتعلقة بمكافحة الجرائم الإلكترونية، وتنظيم الإعلام، والسلامة الرقمية للطفل، بما يرسخ تكامل الأدوار المؤسسية ونهج الدولة في توفير بيئة رقمية أكثر أماناً للأطفال.
ويشمل القرار جميع منصات التواصل الاجتماعي التي تتيح للمستخدم إنشاء حسابات أو ملفات شخصية، أو تمكّنه من التفاعل الاجتماعي ونشر المحتوى وتداوله، أو تعتمد على أنظمة خوارزمية في عرض المحتوى أو ترتيبه أو التوصية به، سواء كانت مجانية أو مدفوعة. كما يسري على جميع المنصات التي تكون خدماتها متاحة داخل الدولة أو الموجهة إلى مستخدمين فيها.
وحدد القرار الحد الأدنى لعمر استخدام منصات التواصل الاجتماعي بـ15 عاماً، حيث يُحظر على الأطفال دون هذه السن إنشاء أو استخدام أو تشغيل الحسابات الشخصية على منصات التواصل الاجتماعي. كما يُحظر وصولهم إلى الخصائص الكاملة للمنصات، بما في ذلك التفاعل الاجتماعي أو النشر أو التعليق أو المشاركة أو الانضمام إلى المجموعات العامة أو القنوات المفتوحة أو أي مساحات تفاعلية واسعة النطاق.
ويلزم القرار المنصات باتخاذ جميع التدابير التقنية والتنظيمية اللازمة لتحقيق ذلك، مع مراعاة الانتقال التدريجي نحو عادات رقمية أكثر توازناً وصحة، بما ينسجم مع المراحل العمرية المختلفة للأطفال والناشئة.
وفيما يتعلق بالفئة العمرية بين 15 و16 عاماً، أجاز القرار للأطفال استخدام منصات التواصل الاجتماعي شريطة إخضاع حساباتهم لتدابير حماية خاصة تشمل تصنيف وتقييد المحتوى وفق الفئة العمرية، وتعطيل الخصائص عالية المخاطر مثل التفاعل مع المستخدمين غير المعروفين، وتنظيم أوقات ومدد الاستخدام، وتوفير أدوات الرقابة الأبوية.
ونص القرار على عدم الاعتداد بموافقة ولي الأمر كاستثناء من الحظر أو القيود المقررة بموجبه، كما أجاز للقائم على رعاية الطفل ضبط الإعدادات على حسابات الأطفال الذين أتموا 15 عاماً ولم يتموا 16 عاماً عبر أدوات الرقابة الأبوية التي توفرها المنصات، بما لا يتعارض مع الحظر والقيود المقررة، وذلك لضمان بيئة رقمية آمنة تتناسب مع أعمار الأطفال وتسهم في تعزيز الاستخدام الإيجابي للتكنولوجيا في التعلم واكتساب المهارات والحد من التعرض للمخاطر الرقمية.
وألزم القرار منصات التواصل الاجتماعي بتطبيق آليات فعالة وموثوقة للتحقق من عمر المستخدم، مثل الهوية الرقمية أو التقنيات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، بما في ذلك الوسائل البيومترية أو أي آليات أخرى يعتمدها مجلس السلامة الرقمية للطفل.
وأكد القرار عدم الاعتداد بالتصريح الذاتي بالعمر كوسيلة للتحقق، مشدداً على ضرورة أن تحقق الآليات المستخدمة مستوى عالياً من الدقة في تحديد عمر المستخدم، مع الالتزام بأعلى معايير حماية الخصوصية والبيانات الشخصية للأطفال من خلال تقليل جمع البيانات إلى الحد الأدنى وتأمين معالجتها وعدم الاحتفاظ بها إلا للمدة اللازمة، إلى جانب إخضاع هذه الآليات للمراجعة والتدقيق وتوفير معلومات واضحة للمستخدمين حول كيفية عملها.
كما ألزم القرار منصات التواصل الاجتماعي العاملة في الدولة أو الموجهة إلى جمهور داخلها برصد الحسابات الشخصية للأطفال دون سن 15 عاماً المنشأة بالمخالفة لأحكام القرار واتخاذ إجراءات التعليق أو التعطيل الفوري لها، إضافة إلى اتخاذ التدابير التقنية والتنظيمية اللازمة لمنع التحايل على أنظمة التحقق من العمر.
وتضمن القرار حظراً على استهداف الأطفال بالإعلانات الموجهة المبنية على التتبع والتنميط السلوكي أو استغلال بياناتهم الشخصية أو معالجتها لأغراض تجارية تعتمد على تتبع نشاطهم الرقمي، إلى جانب إلزام المنصات بتوفير أدوات رقابة أبوية ومواد توعوية موجهة للأطفال والقائمين على رعايتهم، وإجراء تقييمات دورية لمخاطر السلامة الرقمية للأطفال ورفع تقارير دورية إلى الجهات المختصة.
وأكد القرار مسؤوليات القائم على رعاية الطفل، والتي تشمل عدم تمكين الطفل من استخدام المنصات بالمخالفة لأحكام القرار، وعدم التحايل على آليات التحقق من العمر، وممارسة الإشراف الفعلي على نشاط الطفل الرقمي المسموح به، وتعزيز وعيه بالمخاطر الرقمية وممارسات الاستخدام الآمن.
وأسند القرار مهام الرقابة والإشراف على مدى التزام منصات التواصل الاجتماعي بالضوابط والمعايير المنصوص عليها إلى الهيئة الوطنية للإعلام والهيئة العامة لتنظيم قطاع الاتصالات والحكومة الرقمية، كل بحسب اختصاصه، مع منحهما صلاحيات اتخاذ التدابير اللازمة في حال المخالفة، بما في ذلك التنبيه أو الحجب الجزئي أو الحجب الكلي للمنصات أو فرض الجزاءات الإدارية المقررة، مع مراعاة التدرج في تطبيقها.
كما يتولى مجلس السلامة الرقمية للطفل تقييم المخاطر والتأثيرات المرتبطة بوصول الأطفال إلى منصات التواصل الاجتماعي، واقتراح التدابير اللازمة لمعالجتها والحد منها بالتنسيق مع الجهات الاتحادية والمحلية المعنية، بما يضمن التنفيذ الفعال لأحكام القرار والتطوير المستمر لمنظومة السلامة الرقمية للطفل.
ومنح القرار منصات التواصل الاجتماعي مهلة انتقالية لا تتجاوز 12 شهراً لتوفيق أوضاعها وفقاً لأحكامه، مع تعزيز التواصل والتنسيق خلال هذه الفترة مع الجهات المختصة لضمان الجاهزية الفنية والتنظيمية.
ويأتي القرار متسقاً مع التوجهات العالمية المتقدمة في مجال حماية الأطفال رقمياً، ويقدم نموذجاً متوازناً يجمع بين السلامة الرقمية ودعم الأسر ومسؤولية المنصات وقابلية التطبيق العملي، بما يدعم انتقال دولة الإمارات إلى مرحلة متقدمة في تنظيم الفضاء الرقمي تقوم على التشريع الاستباقي والتكامل المؤسسي والتوازن بين الابتكار والحماية، ويعزز مكانة الدولة كنموذج عالمي رائد في حماية الأطفال وضمان سلامتهم في العصر الرقمي.
