منوعات
مسلسل وبائي جديد؟ هانتا… أنتَ أو لا أحد
جوزيفين حبشي
في الموسم الجديد من مسلسل البشرية الطويل، قررت الكاتبة الكونية إدخال شخصية جديدة: “هانتا”، لأن الواضح أن الحبكة لم تعد مشبعة بما يكفي من التوتر. فبعد جزء اول بعنوان “كوفيد الصنديد ” استمر ٤ سنوات على ” قطع” النَفَس، تستعد البشرية لجزء درامي ثانٍ بعنوان ” هانتا … انتَ او لا احد”.
صراحة، كنا نظن أن البشرية تستحق هدنة نفسية قصيرة على الأقل بعد كورونا والقلق والتعقيم والهلع الجماعي، ولكن يبدو أن الكون يعمل بنظام الاشتراك الشهري في الكوارث. وها هو Hantavirus يدخل المشهد بكل ثقة، قادماً من عالم القوارض ليقول لنا: “اشتقتم للتوتر أم ماذا؟” و” ماذا لو حوّلت لكم الفأر من كائن كرتوني مسلّ وظريف إلى مصدر توتر عالمي محتمل؟”
…اهلا ب Hanta ووداعاً للثنائي “طوم وجيري”، ووداعاً لسنوات الضحك معهما. ابتداءً من اليوم لن نشاهد المطاردات بينهما، فطوم سيختبئ فوق سابع ارض، وجيري لن يعود ذلك المشاغب الظريف بل horror hero, يحتاج تقريراً من وزارة الصحة، وفحص PCR أكثر من قطعة جبنة. اما Ratatouille, الفيلم الذي جعلنا نحب فأراً يطبخ، فقد ” نأكلها” اذا بقينا نشاهده. طيب ، سنمتنع عن المشاهدة، ولتصطفل شركات بيكسار وديزني ، ولكن ماذا عن ” ماوس” الكومبيوتر؟ هل سنحتاج إلى تعقيمها كل نصف ساعة؟ وهل سنضطر لأخذ لقاح وقائي ضد القلق والشك حتى… “ما يلعب الفار بعبّنا”؟؟؟؟؟

Screenshot
باختصار، العالم لم يعد يعيش الواقع، بل يعيش مواسم طويلة من مسلسل لا يتوقف عن إضافة شخصيات شريرة جديدة، حلقة بعد حلقة. والأجمل أن البشرية أصبحت تتعامل مع الأخبار الصحية كأنها تحديثات تطبيقات: “تم إصدار فيروس جديد، full option , يتضمن أعراضاً إضافية وتحسينات في مستوى القلق العام”. وإذا استمرت الأمور بهذا الإبداع، فسنصل قريباً إلى مرحلة يعاد فيها تصنيف أفلام الطفولة ضمن أفلام الرعب البيولوجي، ونخاف فيها من كل شيء يتحرك… أو يزحف… أو حتى يملك ذيلاً صغيراً ، أو يأكل جبنة، حتى ولو كان Wallace وكلبه Gromit.
باختصار، إذا كان كوفيد قد علّمنا شيئا، فهو أن العالم عندما يقول: “لا يمكن أن تسوء الأمور أكثر”، تكون تلك غالباً مقدمة للفصل التالي.
