Connect with us

فن ومشاهير

داليدا وهاني شاكر: ولدا في مصر ، ورحلا في باريس، ولم تكن النهاية كما تمنيا.

Published

on

جوزيفين حبشي

الثالث من أيار 1987

الثالث من أيار 2026

لا يبدو التاريخ رقماً عابراً… بل اغنية مكتوبة بين الضوء والعتمة، بين حلم لم يكتمل ووجع طال أكثر مما ينبغي. في الثالث من أيار 1987، رحلت نجمة غنّت للحب كما لو أنه وطنٌ ضائع. كانت داليدا تقف على المسرح مضيئة، كأن الضوء خُلق لها، بينما في داخلها ظِلّ طويل من الوحدة. عرفت الحب وعرفت الفقد، ولكنها لم تعرف الطمأنينة. احبّت بقوة،  ورحل من احبوها انتحارا. حتى الجنين الذي حملته في صباها ،اضطرت للتخلي عنه ، فرحل هو الاخر وبقي قلبها معلّقاً بين ما كان يمكن أن يكون وما لم يكن أبداً.

Screenshot

كانت تغنّي لتملأ الفراغ، لتقنع نفسها أن الحب لا يزال ممكناً… وكانت تتمنى نهاية تليق بصوتها: أن ترحل على المسرح، تحت وهج البرجكتورات، بين تصفيقٍ لا ينتهي. لكن النهاية جاءت بعكس الأمنية… غرفة نوم مظلمة، وصمت ثقيل، ووحدة بلا جمهور. كأن الحياة منحتها كل الأضواء… ثم اطفأتها فجأة، تاركة قلبها وحيداً في العتمة. كأن القدر كتب عليها أن تظلّ أمّاً بلا طفل، وامرأة بلا رجل، وقلباً بلا مأوى. وفي النهاية، اختارت الرحيل حين صار الحنين أثقل من أن يُحتمل.

وبعد عقود، في اليوم ذاته، 3 أيار …انطفأ نجم آخر. نجم لم ينتحر مثلها، لكنه عاش عمره يحمل موتاً مؤجلاً في قلبه. نجم غنّى للحب أيضاً، لكن صوته كان مبللاً بذاكرة  غياب لا تهدأ. منذ أن غابت ابنته دينا في عز شبابها، لم يعد  هاني شاكر كما كان… لم يعد الغناء كما كان… صار كل لحن محاولة لاحتضان غائبة، وكل كلمة نداء لا يصل.

Advertisement
Ad placeholder

Screenshot

كان  هاني شاكر يتمنى رحيلاً سريعاً ، مفاجئاً، بلا ألم  يطول، حتى لا يُتعب من حوله بحزنه… لكن المرض لم يحقق أمنيته، بل منحه طريقاً آخر، بطيئاً وثقيلاً، خصوصاً في أيامه الأخيرة. ألم، صبر، معاناة، حتى جاءه السكون… راحة تشبه نهاية أغنية طويلة من الوجع.

داليدا وهاني شاكر ادركا أن الفن لم يكن ترفاً، بل نجاة مؤقتة من ثقل القلب. ولهذا، حين نستمع إليهما، لا نسمع أغاني فقط، بل خفق قلبين، أحدهما كان يبحث عن الحب، والآخر كان يحاول أن يبقيه حيّاً.

هي كانت تهرب إلى الأغاني من فراغ لا يُملأ، وهو كان يعود إلى الأغاني ليحمي ما تبقّى من الامتلاء.

هي رحلت لأن قلبها لم يجد من يحتضنه، وهو بقي… لأن قلبه لم يستطع أن ينسى من احتضنه يوماً.

هي ماتت من فراغ لم يُملأ، وهو عاش عمراً يملأه اسم واحد لا يغيب.

بينهما خيوط خفية: داليدا حُرمت من أن تكون أماً، وهاني عاش وجع الأب الذي فقد ابنته. كلاهما غنّى للحب… وأبدع، وكلاهما لم ينل النهاية التي تمناها. هي أرادت موتاً في الضوء… فجاءها في العتمة، وهو أراد موتاً سريعاً… فجاءه ببطء.

Advertisement
Ad placeholder

والمفارقة الأشد شاعرية ووجعاً، أنهما  ولدا  معاً في مصر التي غنّت لها داليدا ” حلوة يا بلدي” ، والتقيا في النهاية في باريس، مدينة الحب والنور . الحب الذي لطالما  غنّيا له، والنور الذي فقداه وهما لا يزالان على قيد الوجع.

في الثالث من أيار، لا يبدو الموت صدفة، بل مرآة لوجعين مختلفين: وجع من لم يجد الحب، ووجع من وجده… ثم خسره. كم كانت حياتهما صعبة،  فليس أقسى من قلب بلا حب، إلا قلب ذاق الحب ثم بقي وحيداً بعده.

في الثالث من أيار، لن نرث صوتين فقط، بل نرثي حلمين لم تُكتب لهما النهاية التي تمنّياها. وكأن الحياة تهمس بهدوء قاس: حتى الذين يغنّون للحب بإتقان، لا يختارون كيف تنتهي أغانيهم…

Continue Reading
Advertisement Ad placeholder
Advertisement Ad placeholder

التقويم

مايو 2026
ن ث أرب خ ج س د
 123
45678910
11121314151617
18192021222324
25262728293031

الارشيف

© كافة الحقوق محقوظة 2023 | أخبار الشرق الأوسط - News Me | تصميم و تطوير TRIPLEA