فن ومشاهير
يا دنيي نسينا” …رحلة إلى عالم مروان وماريلين الذي لا يشبه هذه الدنيي
جوزيفين حبشي
شكراً للدنيا… فرغم أنها تُكثر من امتحاناتها، وتُثقل قلوبنا بخيباتها، إلا أنها بيّضت وجهها معنا اليوم تحديداً، إذ كانت مصدر الإلهام لأغنيتين رائعتين صدرتا في اليوم نفسه، السابع والعشرين من تموز. الأولى “لعبة الأيام” للنجمة إليسا، من كلمات شادي نور وألحان محمد يحيى، والثانية “يا دنيي نسينا”، الديو الذي جمع الفنان الشامل مروان خوري بالفنانة ماريلين نعمان، كلماتاً ولحناً بتوقيع مروان خوري.
“يا دنيي نسينا”… أثناء الاستماع إليها، ننسى أننا نعيش على هذه الأرض، وفي هذه الدنيا. ننتقل فجأة إلى كوكب آخر، وزمن آخر، ونرى الحياة من بعيد، فنعاتبها ونحن نحتمي من قسوتها برومنسيتنا. إنها ليست مجرد أغنية، بل حالة وجدانية كاملة. مساحة من الدفء والسكينة، نستعيد فيها ذلك الجزء الرقيق من أرواحنا الذي كثيراً ما تسرقه منا الحياة.
لحنها لا يطرق الباب، بل يدخل إلى القلب بهدوء الواثق من مكانه، وكلماتها تنساب كأنها اعترافات مؤجلة، لا تُقال إلا همساً، ولا تُفهم إلا بالإحساس. أما الأداء، فهو الحكاية الأجمل. مروان خوري، بصوته الدافئ الذي يحمل كل هذا النضج والصدق، لم يعد بحاجة إلى أن يثبت أنه ليس مجرد ملحن يكتب ألحاناً جميلة، بل شاعر موسيقي يعرف كيف يمنح الكلمة روحاً، وكيف يجعل اللحن يتنفس. يكتب كما لو أنه يهمس إلى القلب، ويلحن كما لو أنه يعرف الطريق إليه منذ زمن.

وترافقه في هذه الرحلة إلى عالم السحر تلك التي لا شبيه لها بما تملكه من موهبة وصدق وكاريزما وهالة تكاد تكون ملائكية. إنها النجمة ماريلين نعمان، بحضورها الطاغي رغم نعومته، وإحساسها العاصف رغم براءته، والتي تثبت مرة بعد أخرى أنها ليست مجرد ظاهرة أو صوت جميل، بل إحساس نقي وحضور آسِر. تغني من الداخل، فلا تسمع صوتها فحسب، بل تشعر بكل ما يختبئ خلفه من صدق. جاءت إلى عالم مروان خوري من دون أي تكلف، فبدت كأنها خُلقت لتكون شريكته في هذه الرحلة الموسيقية الساحرة.
وما يلفت حقاً في هذا الديو ليس جمال كل صوت على حدة، بل ذلك الانسجام النادر بينهما. فلا أحد يطغى على الآخر، ولا أحد يحاول أن يثبت حضوره على حساب شريكه، بل يتبادلان المساحة والإحساس كما يتبادل عاشقان النظرات، فيولد سحر موسيقي يفيض دفئاً وعذوبة. سحر يجعلنا نشعر بأن مروان وماريلين لا يغنيان معاً فحسب، بل يذوبان في حالة من الانصهار الفني، حتى ليخيَّل إلينا، نحن المستمعين، أن الأغنية كُتبت منذ البداية لهذا اللقاء، وأن أي صوت آخر ما كان ليمنحها هذا القدر من السحر.

وإذا كانت الأغنية قد نجحت منذ الاستماع الأول في ملامسة الروح، فإن انتظار الفيديو كليب، الذي سيصدر قريباً، أصبح أمراً بديهياً. فهذه الكيمياء الفنية الجميلة تستحق أن تتحول إلى صورة، وأن نرى كيف سيُترجم ذلك الإحساس الذي سمعناه إلى مشاهد تكمل الحكاية، لا أن تكررها.
مبروك لمروان خوري ولماريلين نعمان. فبعض الأغنيات تُطربنا، وبعضها يُسلينا، أما “يا دنيي نسينا” فهي من تلك الأغنيات التي تُربّت على القلب، وتدعونا، ولو لدقائق قليلة، إلى أن ننسى صخب هذا العالم، وننظر إلى الدنيا من بعيد… بعينٍ أقل عتاباً، وقلبٍ أكثر حباً.
