Connect with us

فن ومشاهير

“مش نفس الشي”… أبداً.

Published

on

جوزيفين حبشي

قبل ثلاث سنوات، مرّت ماريلين نعمان كنسمة شرقية عبر برنامج The Voice في فرنسا، فلفتت الأنظار و” لفّت” لها كراسي الحكّام، بصوتٍ استثنائي وحضورٍ مختلف. يومها كان الفرح كبيراً ونقياً: موهبة لبنانية تفتح نافذة على العالم، وتصل إلى قلوب لا تعرفها بعد. أما البارحة، على مسرح Folies Bergère  العريق في باريس، فكان المشهد مختلفاً تماماً… والإحساس “مش نفس الشي” أبداً. ليس لأن ماريلين كانت تغني في مدينة النور فحسب، بل لأنها كانت تقف هناك كفنانة صنعت اسمها بموهبتها وجهدها وإصرارها، وجاء الجمهور خصيصاً ليستمع إليها ويحتفل بها. ولهذا، فالإحساس مش نفس الشي. والفخر مش نفس الشي. والفرحة مش نفس الشي. وحتى الدهشة والتصفيق مش نفس الشي.

البارحة، كانت ماريلين نعمان “تحيا على خشبة المسرح”، بكل ما في العبارة من معنى. ممتنّة لصوتها، لشغفها، ولرحلة طويلة قادتها إلى هذا الوقوف الواثق. وممتنّة أيضاً لذاكرة فنية حضرت معها، عبر الملحن جيف بارنيل، ملحن أغنية Mourir sur scène الذي حضر  تقديرا لها وليستمتع بصوتها وهي تعيد تقديم عمله بلمسة شرقية خاصة بها.

منذ بداياتها الأولى، لم تمشِ ماريلين على عجل. لم تختصر الطريق، ولم تركض خلف الضوء السريع. كانت تبني نفسها بهدوء العارفين أن الصوت الحقيقي يحتاج وقتاً كي يكتمل. أغنية بعد أغنية، تجربة بعد تجربة، حتى صارت واحدة من أكثر الأصوات اللبنانية فرادة وصدقاً في جيلها، محاطة بثقة أسماء كبيرة آمنت بها ودعمت مسيرتها، مثل النجمة إليسا عبر شركتها E Records , وتعاونات فنية مرتقبة مع النجم مروان خوري.

Screenshot

وفي لحظة من أجمل لحظات الحفل، عادت ماريلين إلى البداية. إلى أغنية Je Suis Malade التي شكّلت أول تعريف للجمهور الفرنسي بصوتها على مسرح The Voice. وكما فعلت يومها، مزجت الكلمات الفرنسية بنبض عربي يشبهها ويشبه هويتها، فيما رافقها على العود شادي، رفيق تلك اللحظة الأولى، والحاضر معها أيضاً في هذه العودة المضيئة. كانت لحظة تشبه الوقوف أمام الذات. كأن الفتاة التي وقفت قبل ثلاث سنوات أمام لجنة التحكيم تحمل حلماً كبيراً ، تعود اليوم لتنظر  إليها من مسرح باريسي عريق… وتبتسم وتتمتم: الطريق كان يستحق.

وفي خلفية المشهد، كان هناك امتنان لباريس. باريس كانت البارحة أكثر من مدينة. كانت شاهدة على الشرارة الأولى، وعلى لحظة اكتشاف، وعلى صوت خرج من وطنٍ أنهكته الحروب، لكنه ما زال يُنجب جمالاً لا يشبه إلا الحياة حين تنتصر. لكن ما بدأ هناك، لم يبق هناك. الضوء الذي انطلق من باريس تمدّد، وكبر، وخرج من حدوده الأولى، حتى صار يطرق مسارح وقلوباً في أماكن كثيرة.

Advertisement
Ad placeholder

Screenshot

في زمن يعلو فيه الضجيج على المعنى، اختارت ماريلين طريقاً آخر: طريق الإحساس الصادق، والعمل الهادئ والدؤوب ، والإحترام والرهان على الجودة لا الاستسهال. ولم تخذل جمهورها يوماً، لأن موهبتها كانت دائماً مدعومة بالإصرار، ومحاطة بفريق شاب تقوده لين طويلة،  يؤمن بها وبالحلم كما تؤمن هي به. لهذا، حين ننظر إليها اليوم، لا يبدو النجاح مجرد نتيجة. بل  مسار كامل من الوفاء للفن، وللصوت، وللحلم.

من The Voice إلى Folies Bergère، ليست المسافة ثلاث سنوات فقط… بل عمر صغير من النضج الكبير. ولهذا نقولها كما هي: حفل البارحة، “مش نفس الشي” لأن فخرنا بكِ يا ماريلين اليوم أكبر بكثير من ذلك الشعور الجميل الذي لمسناه يوم سمعنا صوتك للمرة الأولى على انغام العود، في قلب لجنة تحكيم أدركت من اللحظة الأولى أنها أمام “une voix de ouf”.

Screenshot

ماريلين المولودة في 9 حزيران ، في شهر عيد الموسيقى ، احتفلت البارحة بولادة جديدة من مكان الولادة الاولى . البارحة احتفلت باريس بك وبعيد ميلادك ، ووطنك ينتظر عودتك ليقول لك ” العمر الطويل والفن الجميل” . وطنك يعرفك، وأنتِ تعرفين وطنك، ونعرف جميعاً أن هذا الفن الذي يسكنك  لا يكتفي بحدود ولن يبقى محصوراً في وطن واحد، بل سيجعل من العالم كله مساحة لصوتك وموهبتك.

فخورون بكِ يا ماريلين، ونحن نراك تطيرين بجناحي الموهبة والصدق وتطيّرين العقول . حلقي يا عصفورة بجناحيك ، وعودي الى لبنان الذي للمصادفة، يطير بدوره اليوم تحديدا بجناحين:  مطار رفيق الحريري في بيروت ، وافتتاح مطار رينيه معوّض، القليعات.

عودي فنحن نتظرك في 17 تموز في بيروت التي ستستقبلك كما تستقبل صوتها حين يعود إليها: بامتنان أم ، انجبت وربّت ولقيت كل الحب من ابنة لا تتردد في دعم وطن بحاجة لها ولكل فنان مثلها، ليتنفّس مجددا.

Screenshot

Continue Reading
Advertisement Ad placeholder
Advertisement Ad placeholder

التقويم

يونيو 2026
ن ث أرب خ ج س د
1234567
891011121314
15161718192021
22232425262728
2930  

الارشيف

© كافة الحقوق محقوظة 2023 | أخبار الشرق الأوسط - News Me | تصميم و تطوير TRIPLEA