Connect with us

فن ومشاهير

يوكوليلي… آلة صغيرة ترمز للإجتماع على الفرح مثل لبنان

Published

on

جوزيفين حبشي


يوكوليلي؟!!!! كلمة  تكفي لتشدّ السامع قبل أن يسمع النغمة الأولى. اسم غريب على الأذن اللبنانية، يثير الفضول أكثر مما يقدّم إجابة. وما إن نبحث عنه، حتى نكتشف أنه اسم آلة موسيقية صغيرة من هاواي، بأربعة أوتار فقط، لكن بصوت دافئ ومشرق، كأنها خُلقت لتقول إن الموسيقى لا تُقاس بحجم الآلات، بل بما تزرعه في القلب.

Screenshot

وهذا تماماً ما تفعله أغنية “يوكوليلي”، أحدث أعمال الفنانة اللبنانية منال ملاط، التي اختارت عنواناً  غير مألوف ليقود المستمع إلى عالم موسيقي يفيض بالحياة. كتب كلمات الأغنية ولحّنها كريستيان أبو عني، الذي تولّى أيضاً إخراج الفيديو كليب، في عمل تتكامل فيه الكلمة واللحن والصورة ضمن رؤية فنية واحدة. ويشارك في الأغنية الفنان والإعلامي جاد بو كرم بحضور يضفي على العمل خفة محببة، قبل أن يتحول في المشهد الختامي إلى جزء من الاحتفال الجماعي الوطني  الذي يواكب إيقاع الدبكة اللبنانية.

Screenshot

لا تحاول “يوكوليلي” أن تثقل المستمع بالشعارات، بل تمنحه جرعة حياة. أغنية مفعمة بالحركة، بالألوان، بالرقص، وبإيقاع يكاد يدفعك إلى الابتسام من دون استئذان. لكنها، خلف هذا الفرح، تحمل رسالة أعمق: دعوة إلى أن يبقى اللبنانيون معا، وأن يجدوا في الموسيقى مساحة مشتركة تتراجع فيها الانقسامات، ويتقدم فيها الأمل على الخوف، والوحدة على التباعد. إنها تذكّر بأن الغناء، في كثير من الأحيان، ليس ترفاً، بل وسيلة للتشبث بالحياة عندما يثقل الواقع على الناس.

لكن أكثر ما يلفت في الفيديو كليب ليس الاحتفال نفسه، بل الرموز التي يزرعها بين مشاهده. فوسط الألوان والأنغام، يحضر راقصون من الغجر، في اختيار لا يبدو عابراً. ففي الذاكرة الفنية، ارتبطت الروح الغجرية بالحرية والترحال، وبالموسيقى التي لا تعرف حدوداً، وبالرقص الذي يولد من اللحظة لا من القواعد. إنها روح الانطلاق، والعفوية، والحياة التي ترفض القيود.

Screenshot

غير أن الكليب لا يتوقف عند هذه الفكرة. فهو يأخذنا، بهدوء، إلى مكان آخر. يبدأ بالحرية والترحال، لكنه ينتهي بالانتماء والجذور. يبدأ برقصة تحمل نكهة العالم، قبل أن يستقر على الدبكة اللبنانية، وعلى احتفاء واضح بالأرض، وبذلك الرقم الذي يحفظه اللبنانيون عن ظهر قلب: 10452 كيلومترا مربعا. وكأن العمل يقول إن الإنسان يستطيع أن يفتح قلبه على العالم كله، من دون أن يخلع هويته، وأن يحتفل بكل الثقافات، من دون أن ينسى الأرض التي يقف عليها.

هذه الرحلة البصرية تمنح الكليب بعداً إضافياً. فالروح الغجرية هنا لا تبدو نقيضاً للوطن، بل مقدمة إليه. كأن الحرية لا تلغي الانتماء، بل تقوده إليه. وكأن الموسيقى، في نهاية المطاف، قادرة على أن تجمع ما يبدو متناقضا: الانطلاق والجذور، العالم والبيت، الرقصة العابرة والدبكة التي تضرب الأرض بثبات.

Screenshot

ويُحسب لكريستيان أبو عني أنه لم يكتفِ بكتابة أغنية راقصة، بل نسج لها عالما بصريا  يوسّع معناها، فيما قدّمت منال ملاط أداءً  ساحرا مليئاً بالطاقة والعفوية،  يتناغم مع روح العمل، بعيدا عن التكلّف. وجاء حضور جاد بو كرم متناغما مع شخصيته المرحة، ليمنح المشهد الختامي طاقة احتفالية تعبّر عن لبنان الذي يصرّ على الفرح، مهما اشتدت العواصف.

وربما لهذا اختيرت “اليوكوليلي” عنوانا للأغنية. فهذه الآلة الصغيرة، التي لا تحمل سوى أربعة أوتار، قادرة على أن تملأ المكان حياةً وأملاً. تماماً مثل لبنان، البلد الصغير بمساحته، الكبير بأهله وثقافته وموسيقاه. كلاهما يثبت أن القيمة لا تُقاس بالحجم، بل بالأثر. فكما تستطيعاليوكوليليأن تعزف لحناً يوقظ الفرح من أبسط الأوتار، يستطيع لبنان، رغم ضيق مساحته، أن يعزف وطناً كاملاً متحداً كلما تشابكت الأيدي في الدبكة، واجتمعت الأصوات على أغنية واحدة. ففي النهاية، ليست الأوطان مجرد خرائط وأرقام،بل بشرٌ يعرفون كيف يحوّلون الألم إلى لحن، والخوف إلى رقصة، والاختلاف إلى دائرة لاتكتمل إلا بالجميع.

Advertisement
Ad placeholder

وحين تنتهي الموسيقى، لا يبقى في الذاكرة سوى مشهد الأيدي المتشابكة. وربما تلك هي الرسالة الأجمل التي تهمس بها اغنية  “يوكوليلي”: ما دام اللبنانيون قادرين على أن يغنّوا معا، فلن تعجز هذه الأرض يوماً عن أن تعزف مستقبلها.

Continue Reading
Advertisement Ad placeholder
Advertisement Ad placeholder

التقويم

يوليو 2026
ن ث أرب خ ج س د
 12345
6789101112
13141516171819
20212223242526
2728293031  

الارشيف

© كافة الحقوق محقوظة 2023 | أخبار الشرق الأوسط - News Me | تصميم و تطوير TRIPLEA