فن ومشاهير
من محاولة اغتيال نجيب محفوظ إلى قوائم التخوين
احمد علي الزين
كاسك يا وطني .
روى لي الروائي الصديق محمد سلماوي في حواري معه لبرنامجي “روافد “.
أن نجيب محفوظ بعد تماثله للشفاء على أثر محاولة الاغتيال التي تعرض لها، طلب أن يُعفى عن الشاب الذي طعنه ، لإنه ضحية وجاهل .
سأل سلماوي هذا الشاب :
-لماذا حاولت قتل نجيب محفوظ هل تعرفه ؟
-نعم اعرفه
-لماذا حاولت قتله
– لقد أساء للإسلام
-هل قرأت له ؟
-لا
-أنت تقول حاولت قتله بناء على ما كتبه في رواية “اولاد حارتنا “، كيف تقتل انساناً لا تعرفه ولم تقرأ له ؟
-شيخي امرني بذلك .
ابلغه سلماوي ان الاستاذ محفوظ سامحه وطلب الإعفاء عنه، لكن هذا الشاب المغسول الدماغ ، بقي على قناعته وقال إنه قد يعيد المحاولة مرة اخرى، فهو يفعل ما أفتى به شيوخه في هدر دم نجيب محفوظ .
هؤلاء الذين اصدروا لائحة اطلقوا عليها black list ، هذه الاستعارة اللونية نابعة من عتمة نفوسهم وأرواحهم وانعدام بصيرتهم ، هؤلاء هم توأم هذا الأصولي الذي حاول قتل محفوظ ،ولدوا من الرحم نفسه الذي ينجب قطعانا من الذين تُدمّر أدمغتهم بالعقيدة الصماء . هؤلاء منذ انشقوا عن الجسم اللبناني والتحقوا بمشروع ديني لا يؤمن بالحدود والأوطان بدأوا عملية الاغتيال والإقصاء والخطف والحروب والغزوات والمغامرات الدموية التي جعلت هذا البلد الصغير لبنان ، رهينة في يد ولي امرهم ونعمتهم ومالهم ومصيرهم ، وحولوه الى منهبة لحلفائهم ومرتعا لللصوص .
الكل يعلم القاصي والداني ، أن اياديهم ملطخة بدماء المئات من المفكرين والكتاب والصحافيين والقيادات والرؤساء وابطال كانوا في طريقهم طرد الغزاة بدون انتظار مكافأة من احد سماوية كانت أم ارضية .
هؤلاء المشهِّرون بأسماء الناس وكرامتهم ، هم من طينة هذا الجاهل الذي امره شيخه بقتل الروائي نجيب محفوظ يقينا لم لم يقرأوا كتابا ينير عقولهم وإذا قرأ بعضهم لي او لسواي كتاباً أو مقالة أو رأيا ، يقرأ بنظارات العقيدة التي تعمي البصر والبصيرة وبحكم مسبق .
هو يقرأ الاسم الكاتب وليس الذي كتب .
هؤلاء يحاولون إلصاق عارهم في العمالة ، بسواهم من الناس الأحرار .
هو
افلاس
وبؤس
وانحدار اخلاقي
فالذي تسبب لأهله بهذه الفظائع والإذلال والقتل و والنزوح المليوني، لا يتورع عن ارتكاب هذه الحماقات التي هي نوع من اكسسوار الجريمة.
يا ابن آدم ،
عندما لا اكون معك في مشروعك الإنتحاري والمذهبي منذ نشأتك على يد ايات الله ، هذا لا يعني اني مع هذا الهمجي الذي استدعيته ليحول جنوب البلاد إلى رماد إلى ارض لا حياة فيها لا بشر ولا شجر، بقايا حيوانات اليفة تحتضر بين الركام الذي يطمر الأشلاء ، هذا الهمجي الذي استدعيته وخدمت طموحه في مرات ثلاث ، دله على مقراتك ومخابئك واوكارك وقياداتك وكوادرك عميل رخيص من حظيرتك من بني جلدتك ، ووزع اجهزة الاغتيال رخيص آخر من صنفه وصنفك ، ووشى بك من نام في بيتك .
ساندت الاسد في تدمير سوريا !
ساندت حماس في تدمير غ .ز .ة !
ساندت ايران في تدمير لبنان .عد إلى اهلك وساندهم في بناء البيت الذي تسببت بهدمه ، وابحث معهم عن اشلاء ردمت تحت الركام وفي الأنفاق التي أنشأتها تحت منازلهم وبساتينهم .
واعتذر إذا بقي لديك قدرة على تقدير ما ارتكبت ، من أهل هذه البيوت الرماد .
******
سأبقى اكتب وارفع كأس الحياة عاليا .
وأشرب نخب الذين غُدروا واغتيلوا ، ونخب صحبتي وأحبتي في هذا الوطن الصغير .
حتى آخر نفس لي في هذه الحياة، سأبقى ارفع كأسي عاليا ، واشرب نخب لبنان المغدور من بعض أهله قبل الغزاة الغرباء .
غزاة الخارج راحلون عاجلا ام اجلا .
اما غزاة الداخل فخالدون ، سمَّمَت نتانتُهم الهواء ، أفسَدت فضائحهم هواء المدينة ، سطوا على الدولة نهبوا الخزينة ، منهم رؤساء هرموا على الكراسي ، ربما نسوا اين أودعوا الاموال التي نهبوا ، ومنهم حرس نسوا من حرسوا وأين جلسوا .
السيرة طويلة .
لكن الأوطان تولد من شموس في عقولنا، وعشق في قلوبنا .
#نجيب
#محفوظ

